عبد الله الأنصاري الهروي
475
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
عليه ، سمّي عندهم عبد العظيم ، وهكذا تجري أحكام الأسماء كلّها عندهم . فأمّا من محت الحقيقة رسمه دفعة واحدة ، فذلك لا ينسب إلى سم ، فأمّا من كان فوقه من الكلّ ، فقد تكون نسبته إلى اسم اللّه بحقّ الوراثة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ « 5 » ، فسمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ، فهؤلاء الأخفياء الذين ما انتسبوا إلى اسم قد يكونون ممّن ذكرنا حالهم ، وهم الذين محتهم الحقيقة دفعة واحدة . قوله : ولم تشر إليهم الأصابع ، أي ، لم يشتهروا حال الحياة بين النّاس ، والشيخ محمّد بن عبد الجبّار النفريّ منهم ، وأويس القرنيّ « 6 » رضي اللّه عنهم سيّدهم . قوله : أولئك ذخائر اللّه حيث كانوا ، أي ذخائر اللّه الذين بهم يدفع البلاء عن عباده ، كما يدفع بالذخيرة بلاء الحاجة . [ الطّبقة الثانية طائفة أشاروا عن منزل ، وهم في غيره ] الطّبقة الثانية : طائفة أشاروا عن منزل ، وهم في غيره ، وورّوا بأمور وهم بغيرها ، ونادوا على شأن وهم على غيره ، فهم بين غيرة عليهم تسترهم ، وأدب منهم يصونهم ، وظرف يهذّبهم .
--> ( 5 ) الآية 19 سورة الجنّ . ( 6 ) أويس بن عارم بن جزء بن مالك القرنيّ ، من بني قرن بن درمان ، أحد النسّاك العبّاد المقدّمين ، وأصله من اليمن ، يسكن القفار والمال ، وأدرك حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ولم يره ، فوفد على عمر بن الخطاب ، ثمّ سكن الكوفة ، وشهد وقعة صفّين مع عليّ ، ويرجح الكثيرون أنّه قتل فيها سنة 37 ه . ( الزركلي : الأعلام 2 / 32 ، والحلية لأبي نعيم 20 / 79 ، وفيها كثير من أخباره )