عبد الله الأنصاري الهروي

459

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : فبلاؤه بينهما ، أي فعذابه بين العلم والحال في تردّده بينهما ، كالغريم بين مطالبين ، لكلّ منهما حقّ واضح ، وأصل البلاء ، وهو لابتلاء الذي هو الاختبار ، وأكثر ما يكون بالمؤلمات . قوله : يذيقه شهودا طورا ، ويكسوه غيرة طورا ، أي ذلك البلاء الحاصل له بينهما هو يذيقه شهودا طورا ، وهو الطّور الذي يكون الحاكم عليه فيه العلم والغيرة من الحجاب ، واشتقاقها من الغير ، وقد شرح مقام الغيرة « 7 » ، فطالع معناها من هناك . قوله : ويريه عبرة تفرّق طورا ، والعبرة هي التي تفرّق بين أحكام الحال وأحكام العلم ، وهي حالة صحو وتمييز ، ذلك أنّ الحال ينفي الأغيار بالكلّية ، وهو مقام شطح مفسد لأحكام العلم ، والعلم يثبت الأغيار بالكلّية ، وهو مقام ترتيب نقليّ ينكر أحكام الحال ، والعبرة الثالثة كالحاكم العدل عنده تفصيل ، معناه أن يفارق بين المتنازعين ، / وهما الحال والعلم ، فنقول للحال : أمّا أنت فلك باطن العبد السّالك ، وحقّك عليه أن يتمسّك بالوجد فيك باطنا ، ونقول للعلم : أمّا أنت ، فلك ظاهر العبد العابد والسّالك ، وحقّك عليهما أن يتمسّكا بصور العبادات الظّاهرة ظاهرا ، وهذا هو إعطاء الظّاهر للاسم الظّاهر ، وإعطاء الباطن للاسم الباطن ، واللّه تعالى هو الظّاهر والباطن ، وهو بكلّ شيء عليم . فهذه ثلاث درجات : درجة الحال ، ودرجة العلم ، ودرجة التّفرقة ، وهي الثلاث درجات المختصّة بالمعنى الثاني من معاني الوقت . [ المعنى الثالث قالوا الوقت الحقّ ، أرادوا به استغراق رسم الوقت في وجود الحقّ ] المعنى الثالث : قالوا الوقت الحقّ ، أرادوا به استغراق رسم الوقت في وجود الحقّ ، وهذا المعنى يسبق على هذا الاسم عندي ، لكنّه هو اسم في

--> ( 7 ) انظر ورقة 97 ( أ ) .