عبد الله الأنصاري الهروي

431

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

تقبض الطّلب من غير فتور ، والكشف يثبت الفتور من غير طلب ، وذلك لأنّ الطّالب غائب عن المطلوب ، فهمّته متعلّقة بتحصيله ، والمكاشف حاضر مع المطلوب ، فلا تبقى له همّة ، وقد ذكر القشيرىّ « 4 » في بعض كتبه : أنّه إذا برقت بارقة من التّحقيق لم يبق حال ولا همّة ، فالكشف بهذا التفسير يغلب الهمّة ، ومن مضمون ما ذكرناه يظهر الدّهش في الدّرجة الأولى . [ الدّرجة الثانية دهشة السّالك عند صولة الجمع على رسمه ، والسّبق على وقته ، والمشاهدة على روحه . ] الدّرجة الثانية : دهشة السّالك عند صولة الجمع على رسمه ، والسّبق على وقته ، والمشاهدة على روحه . ( 1 ) قوله : دهشة السّالك ، يريد بالسّالك صاحب التجليّات الجزئيّة ، وهو من العارفين أهل المكاشفة الجزئيّة . قوله : عند صولة الجمع على رسمه ، الجمع هو حضرة الفردانيّة ، وسمّيت حضرة الجمع لأنّها / تجمع المتفرّقات في العين الواحدة ، ورسمه صورة الخلقيّة ، وسمّاها رسوما لأنّ الصّور هي تخاطيط ، إمّا جسمانيّة وإمّا مثاليّة ، وإمّا فكريّة ، والتّخاطيط كلّها رسوم ، وشهود الجمع يستولي على فناء تلك الرّسوم فيه ، فإذا للجمع صولة على رسم السّالك ، يغشاه عنده بهتة هي الدّهش الخاصّ بالرتبة الثانية ، أو الدّرجة الثانية . قوله : والسّبق على وقته ، السّبق هو شهود الأزل ، وهو سابق على وقت السّالك ، ومعنى شهود الأزل ، هو رؤية فناء الحادث ، وبقاء القديم

--> ( 4 ) عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري النيسابوري ، أبو القاسم ، صوفيّ مفسّر ، فقيه ، أصوليّ ، محدّث ، متكلّم ، واعظ ، أديب ، من تصانيفه : التيسير في التفسير ، حياة الأرواح والدليل إلى طريق الصّلاح ، الرسالة القشيريّة في التصوّف ، الفصول في الأصول ، وأربعون حديثا . توفي سنة 465 ه ( كحالة ، معجم المؤلفين 6 / 6 ) .