عبد الله الأنصاري الهروي

432

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

جلّت قدرته ، فيرى السّبق الإلهيّ على مخلوقاته ، فكأنّه قال : وغلبة شهود السّبق على شهود وقته ، أي شغله شهود القديم عن شهود الحادثات . قوله : والمشاهدة على روحه ، المشاهدة تعلّق إدراك العبد من حيث حقيقة القيّوميّة بمشهوده الحقّ ، وذلك هو رؤية الحقّ بالحقّ ، كما ورد في الحديث من قوله تعالى : فبي يسمع ، وذلك يختصّ بالرّوح ، أعني المشاهدة ، كما أنّ العلم يختصّ بالعقل . وعندنا أنّ العقل هو صفة الرّوح ، وهو صفة العقل ، والشّهود يقع بالذّات لا بالوصف ، فإنّ الوصف لا يقوم بنفسه ، فلا يدرك إلّا مثله ممّا لا يقوم بنفسه ، وهي الصّفات ، وأمّا الرّوح لمّا كانت هي الذّات على الحقيقة كان إدراكها يتعلّق بالذّاتيات ، وهنا مناسبة خفيّة لقوله : من عرف نفسه عرف ربّه . [ الدّرجة الثالثة دهشة المحبّ عند صولة الاتّصال على لطف العطيّة ] الدّرجة الثالثة : دهشة المحبّ عند صولة الاتّصال على لطف العطيّة ، وصولة نور القرب على نور العطف ، وصولة شوق العيان على شوق الخبر . ( 1 ) صولة الاتّصال على لطف العطيّة ، العطيّة هنا هي نور المحبوب الواصل إلى المحبّ ، فإذا قوي ذلك النّور وزخر تيّاره في الاتّصال سطا آخر النّور بتموّج بحره على جدول العطيّة السابقة منه فطما « 5 » الجدول الموهوب بترادف مدّه ، / فغرق المحبّ في ثبجه « 6 » ، فقبل غرقه يبهت بهتة فهي الدّهش ، وذلك الدّهش هو من صولة الاتّصال على لطف

--> ( 5 ) في الأصل وفي ( ب ) : استجز ، وجاء في الهامش ، وصوابه : فطما . ( 6 ) ثبج كلّ شيء معظمه ووسطه ، وفي الحديث : خيار أمّتي أوّلها وآخرها ، وبين ذلك ثبج الموج ، ليس منك ولست منه .