عبد الله الأنصاري الهروي

83

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قال عزّ وجلّ : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 5 » ، وعلامته غيبة الحدوث في القدم ، وهذا أمر يعجز العقل عن إدراكه . ولهذا قال الشيخ في هذا الباب : إنّ العبد لا يتخلّص هنا إلّا بمعرفة عجز العقل . وأمّا الفكرة في لطائف الصّنعة ، فهو ما يسقي زرع الحكمة . ( 1 ) يقول رضي اللّه عنه : إنّ الفكرة في لطائف الصّنعة ، وهي صنعة اللّه تعالى في مخلوقاته . ومن أحسن من اللّه صنعة ، فإنّها تقوّي إدراك رحمة اللّه في قلب المتفكّر وتثبتها ، وتحيي زرع الحكمة ، كما يحيي الماء الزّرع ، غير أنّ الفكرة في لطائف الصّنعة من أوصاف أهل البداية ، والملاحظة للطائف الأحوال ، والتجلّيات والواردات العرفانيّة هي من أوصاف المتوسّطين ، والفناء في التّوحيد من أوصاف أهل النهاية التي أشار إليها الشيخ ، / وفوقها نهايات أخرى ، والترقّي لا يتناهى في الدّنيا ولا في الآخرة ، وسيأتي ذكر ذلك . وأمّا الفكرة في معاني الأعمال والأحوال ، فهو تسهيل طريق الحقيقة . ( 2 ) يقول : إنّ الفكرة في معاني الأفعال هي ملاحظة العبد أنّ الأعمال الصّالحة هي من منّ اللّه تعالى ، وإنّها منه لا من العبد ، فيتنبّه إلى توحيد الأفعال ، وهو أوّل مقامات الوصول ، فقد صحّ أنّ الفكرة في معاني الأعمال تسهّل سلوك طريق الحقيقة ، وأمّا النظر في معاني الأحوال ، فهي أنّ الأحوال هي بوارق التّوحيد وإشارات التّفريد ، فمعانيها تدعو إلى حضرة الحقيقة ، فمن أجاب دواعي تلك الأحوال ( أوصلته ) « 6 » ، فقد صحّ بهذا أنّ الفكرة في معاني الأحوال تسهّل سلوك طريق الحقيقة

--> ( 5 ) الآية 65 سورة الكهف . ( 6 ) ساقطة من ( ب ) .