عبد الله الأنصاري الهروي

84

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

وإنّما يتخلّص من الفكرة في عين التّوحيد بثلاثة أشياء : بمعرفة عجز العقل . والإياس من الوقوف على الغاية ، وبالاعتصام بحبل التّعظيم . ( 1 ) يقول رضي اللّه عنه : إنّ من أطلعه اللّه تعالى على عجز العقول عن إدراك عين التّوحيد ، فقد تخلّص من الفكرة فيه ، فهذا هو أحد الثلاثة أشياء التي يتخلّص العبد بها من الفكرة في عين التّوحيد . الثاني ، هو قوله : والإياس من الوقوف على الغاية ، يعني أنّ من انقطع طمعه عن إدراك غاية يحصل بها التّوحيد بالتفكّر ، فقد تخلّص من الفكرة في عين التّوحيد أيضا . الثالث ، قوله : والاعتصام بحبل التّعظيم ، أي من عرف العجز ، ويئس من الغاية ، اعتصم بتعظيم اللّه تعالى ، أي عظّم اللّه تعالى عن أن يدركه عقل أو فكر ، فيخلص بذلك التّعظيم عن التعرّض إلى الفكرة في عين التّوحيد ، فصحّ بذلك أنّ هذه الثلاثة بها يتخلّص العبد من الفكر في عين التّوحيد . وإنّما تدرك لطائف الصّنعة بثلاثة أشياء : بحسن النّظر في مبادئ المنن . وبالإجابة لدواعي الإشارات . وبالخلاص من رقّ إتيان الشّهوات . ( 2 ) يقول رضي اللّه عنه : إنّ إدراك لطائف الصّنعة يحصل بحسن النّظر في مبادئ المنن ، والمنن هي المواهب ، وذلك بأن ينظر العبد فيما / قبل التّكوين ، فيرى أنّ المخلوقات قبل خلقها ما كانت تستحقّ على اللّه تعالى أن يخلقها ، ولا أن يخرجها إلى الوجود ، ولا أن يرزقها ،