عبد الله الأنصاري الهروي

49

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

وقوله : في صفائح العدم ، أي وهم معدومون عن وجود إحساسهم لما يستولي عليهم من سلطان قهر الوحدانيّة التي تنفي الأغيار ، ولي من جملة أبيات تشير إلى هذا المعنى : كيف لا نشرب « 9 » الّتي تشرب العقل وتنفي الأغيار ذاتا ووصفا وذلك لأنّ العقل عندهم عقال ، والانسلاخ عنه إلى الفناء في التّوحيد هو مطلوب الرّجال . ودلّهم على أقرب السبل إلى المنهج الأوّل ، ( 1 ) أي هداهم ، يعني العارفين إلى أقرب السّبل ، والسّبل جمع سبيل ، وهي الطّريق ، وأقرب طرق العارفين أن يوقفهم الحقّ تعالى على كيفيّة فناء حدودهم ورسومهم حدّا بعد حدّ ، ورسما بعد رسم ، ذاهبين إلى حضرة المحو ، وبقدر ما يفنى منهم ، يكون قربهم من الأنس بالعزّة الإلهيّة ، وسيأتي بيان هذا في موضعه إن قدّر ذلك . والمنهج الأوّل هو حركة الإيجاد ، فإنّ التّحليل يدلّ على التّركيب وهو الإيجاد ، والمعنى بالتّحليل هنا المحو المذكور . وردّهم من تفرّق العلل / إلى عين الأزل ، ( 2 ) أي صرف إدراكهم إلى أنفسهم ، فرأوا وجودهم المركّب كيف ينحلّ ويرجع القهقرى إلى البساطة بما يبدو لهم ، وكيف ينقض عقود التّركيب بالتّحليل تركيبا بعد تركيب ، وحدّا بعد حدّ ، ورسما بعد رسم ، حتّى ينتهي إلى مبدأ ما ورائه ، إلّا الأزل جلّت عظمته ، وهذه التّراكيب والحدود والرّسوم هي العلل والأمراض التي تفرّق عقول المحجوبين حتّى تعمى عن ملاحظة القرب ، فإذا وقف العارفون على حقيقة هذه التّراكيب ، وكيفيّة تحليلها

--> ( 9 ) الديوان ، ورقة 28 ( ب ) وفيه : أشرب .