عبد الله الأنصاري الهروي

305

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

وأمّا الذّكر الذي فيه دعاء ، فمثل الآية في قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا « 3 » ، الآية ، فهذا أيضا ذكر ظاهر فيه دعاء . وأمّا الذّكر الذي فيه الرّعاية ، فمثل قولك : اللّه معي ، اللّه ناظر إليّ ، اللّه يراني ، ممّا يستعمل لتقوية الحضور مع اللّه تعالى . فهذا ذكر ظاهر ، وفيه رعاية لمصلحة القلب ، ولحفظ الأدب مع اللّه تعالى ، وفيه رعاية التحرّز من الغفلة ، والاعتصام من الشيطان ، وربّما دخل تحت معنى الرّعاية حضور القلب مع العبادات بأنّه ذكر بالقلب ، وفيه رعاية لحقوق اللّه تعالى ، فهذه الأشياء وما أشبهها هي من الذّكر الظّاهر ، وفيه الخلاص من الغفلة والنّسيان . [ الدّرجة الثانية الذّكر الخفيّ ] الدّرجة الثانية : الذّكر الخفيّ ، وهو الخلاص من الفتور ، والبقاء مع الشّهود ، ولزوم المسامرة . ( 1 ) قوله : الذّكر الخفيّ ، أي الذّكر بغير اللّسان ، بل بالقلب ، وبما يعرض للقلب من الواردات ، وقد جعل الشيخ رحمه اللّه ذلك ذكرا ، وإن كان هو ثمرة الذّكر ، والشيء قد يسمّى باسم الشيء إذا كان بينهما ارتباط ، فقوله : الخلاص من الفتور ، يعني من الغفلة والنّسيان ، والحجب الحائلة دون الشهود . قوله : والبقاء مع الشّهود ، أي ملازمة المشاهدة . قوله : ولزوم المسامرة ، أي التزام الحضور ، وعبّر عنه بالمسامرة ، لأنّ المسامرة لا تكون إلّا بالحضور ، فسمّى الحضور مسامرة ، إذ هي لا تكون غالبا إلّا في اللّيل ، فشبّهها الشيخ بها مجازا .

--> ( 3 ) الآية 286 سورة البقرة .