عبد الله الأنصاري الهروي
275
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وتدعهم يطؤونك ، أي يدوسونك ، وهي إشارة إلى التّواضع لهم ، بحيث لا تترك لنفسك بينهم رتبة يحترمونك لأجلها . قوله : العلم قائم ، يعني يكون تواضعك لهم واحتمالك على الحدّ المشروع ، بحيث لا يخرج في مسامحتهم إلى أن يتعدّوا حدود اللّه تعالى ، ويصلوا في الانبساط إلى ما لا يحلّ ، فإنّ ذلك لا يجوز لك ، فهذا معنى قوله : والعلم قائم ، يعني والشّرع قائم ، كأنّه قال : وعلم الشّريعة بينكم يحدّ لكم قدر الانبساط ، حتّى لا تتعدّوه . قوله : وشهود المعنى دائم ، يعني وشهودك معنى الانبساط باق ، كأنّه قال : لا يخرجك العلم إلى اليبس ، ولا يخرجك الانبساط إلى المحرّمات ، وهذا المعنى يشبه قول بعضهم : لا تكن ليّنا فتعصر ، ولا يابسا فتكسر . [ الدّرجة الثانية الانبساط مع الحقّ ] الدّرجة الثانية : الانبساط مع الحقّ ، وهو أن لا يحبسك خوف ، ولا يحجبك رجاء ، ولا يحول بينك وبينه آدم وحوّاء . ( 1 ) قوله : أن لا يحبسك خوف ، معناه ألّا يمنعك من الانبساط ، وذلك إنّك لا ينبغي في مقام الانبساط أن يحصل شيء من الاجتناب ، ومعناه بالنسبة إلى النّاس أنّ الخوف قد يكون سبب التجنّب في العادة ، فإذا حضر الانبساط زال الخوف والتجنّب ، وحقيقته بالنسبة إلى أهل هذه الطّريقة هو أنّ الانبساط لا يكون إلّا للعارفين وأهل التجليّات . وقد تقدّم في مقام الخوف « 2 » هو من مقامات العوامّ ، لا من مقامات العارفين ، ولا من مقامات أهل الخصوص ، فالبسط لا يجتمع مع
--> ( 2 ) انظر ورقة 22 ( ب ) .