عبد الله الأنصاري الهروي
276
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
الخوف ، إذ هو نقيضه ، لأنّ البسط من عالم الجمال ، والخوف من عالم الجلال ، وأيضا فإنّ البسط من عالم الجمال من معاني الاسم الباسط عزّ وجلّ ، والخوف من أحكام الاسم القابض عزّ وجلّ ، وبين معنييهما تقابل لا من جهة المسمّى بهما جلّت قدرته ، فثبت أنّ الانبساط مع الحقّ تعالى لا يكون إلّا مع تجنّب الخوف ، وهو أيضا / ألّا يجيء بك إليه خوف . قوله : ولا يحجبك رجاء ، الرّجاء يحجب عن الانبساط من جهة أنّ صاحب الحاجة متملّق لأجل تحصيلها ، وصاحب الانبساط غير تملّق ، بل هو على حال الجبلّة والخلقة من غير تكلّف . [ الدّرجة الثالثة الانبساط في الانطواء عن الانبساط ] الدّرجة الثالثة : الانبساط في الانطواء عن الانبساط ، وهو رحب الهمّة لانطواء انبساط العبد في بسط الحقّ جلّ جلاله . ( 1 ) الانبساط في الانطواء عن الانبساط قد فسّره الشيخ رحمه اللّه في قوله : وهو رحب الهمّة ، لانطواء انبساط العبد في بسط الحقّ ، وهذا الانطواء هو أن لا يرى العبد لنفسه بسطا ولا قبضا ، ملاحظة لكون الحقّ تعالى هو الباسط من غير واسطة ، فتضيع صفة العبد في صفة الحقّ جلّ جلاله من باب توحيد الأفعال .