عبد الله الأنصاري الهروي
272
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
والاستدلال بأدلّة المعقول والمنقول مفرّقة في الغالب ، وإنّما يجمع القلب نور التعرّف الإلهيّ ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ * . قوله : ولا تشوب إجابتك بعوض ، يعني إنّك قد أجبت داعي اللّه تعالى ، وسلكت طريقه ، فلا تمزج هذه الإجابة بعوض من اللّه تعالى فضلا عن المخلوق ، وذلك لأنّك متى طلبت العوض من اللّه تعالى ، فأنت طالب عرض ، ولست عبدا على الحقيقة . قوله : ولا تقف في شهودك على رسم ، أي لا يكون منك نظر إلى السوي عند الشهود ، وهذا المعنى قد كثر من الشيخ ذكره ، ولم يبيّن أنّه غير مكتسب ، لكن الشيخ رحمه اللّه اعتمد فيه على من يشرح كتابه ، وإلّا فالشهود إذا صحّ محا الرّسوم في نظر المشاهد ، فلا حاجة إلى أن يشترط عليه عدم الوقوف على الرّسوم ، والرّسوم هي الأغيار وعالم الخلق . واعلم أنّ من أحوج عدوّه إلى شفاعة ، ولم يخجل من المعذرة إليه ، لم يشمّ رائحة الفتوّة . ( 1 ) يقول : إنّ العدوّ إذا علم منك أنّك متألّم منه احتاج إلى الاعتذار إليك ، فينبغي ألّا تتألّم منه حتّى لا تحوجه إلى العذر ، ثمّ إنّك إن أحوجته إلى العذر ولم تخجل من كونك أحوجته إليه ، لم تشمّ رائحة الفتوّة ، أي لم يكن لك نصيب من الفتوّة ، لا قليل ولا كثير . ثمّ في علم الخصوص ، من طلب نور الحقيقة على قدم الاستدلال ، لم تحلّ له دعوى الفتوّة أبدا . ( 2 ) الشيخ رضي اللّه عنه في هذا يردّ على المشتغلين بالمعقول ، وفيه معنى لطيف ، كأنّه يقول : إذا لم يجز لك أن تحوج عدوّك إلى العذر ، فكيف تحوج الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم أن ينزل إلى مقدار عقلك .