عبد الله الأنصاري الهروي

264

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ درجات التواضع ] وهو على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى : التّواضع للدّين ] الدّرجة الأولى : التّواضع للدّين ، وهو أن لا يعارض بمعقول منقولا ، ولا يتّهم للدّين دليلا ، ولا يرى إلى الخلاف سبيلا . ( 1 ) التّواضع للدّين ، يعني بالتّواضع هنا حسن الأدب مع الدّين ، ويعني بالدّين دين الإسلام ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 3 » ، والمقصود هنا طاعة الأمر تقليدا وإيمانا ، من غير تعقّل شيء إلّا كيفيّة العبادة ، وقد ورد في موقف الأمر للشيخ محمّد بن عبد الجبّار رحمه اللّه ، أوقفني وقال لي : إذا أمرتك بأمر فامض لما أمرتك به ، ولا تنتظر بأمري علم أمري ، إنّك إن تنتظر بأمري علم أمري تعص أمري . وقال لي : إذا لم تمض لأمري أو يبدو لك علمه ، فلعلم الأمر أطعت لا الأمر . وكذلك قال الشيخ رضي اللّه عنه هنا ، وهو أن لا يعارض بمعقوله منقولا ، أي لا يعارض المنقول من الكتاب والسنّة بمعقول يخالف حكم الكتاب والسنّة . قوله : ولا يتّهم على الدّين دليلا ، أي يقبل أدلّة العلم الشرعيّ ولا يتّهمها ، وذلك هو محض الإيمان . قوله : ولا يرى إلى الخلاف سبيلا ، أي يكون إيمانه قويّا يحكم عليه حتّى لا يجد في باطنه إلى مخالفة الشّرع طريقا . ومجموع ما ذكر في هذه الدّرجة ، هو من التّواضع للحقّ الذي هو ضدّ الباطل .

--> ( 3 ) الآية 19 سورة آل عمران .