عبد الله الأنصاري الهروي

263

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب التّواضع ] باب التّواضع قال اللّه تعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً « 1 » . التّواضع أن يتواضع العبد لصولة الحقّ . ( 1 ) الهون هو السّكينة والخشوع والوقار والذلّ للحقّ ، ولذلك قال الشيخ رحمه اللّه هنا : التّواضع هو أن يتواضع العبد لصولة الحقّ ، وما تقابل صولة العزيز إلّا بالذلّ ، وقد يريد بالحقّ هنا ضدّ الباطل ، والعبد ينبغي له أن يتلقّى الحقّ بالخضوع لسلطانه ، فإنّ للحقّ صولة ، قال عليه السّلام : إنّ لصاحب الحقّ مقالا « 2 » ، أي مقالا مسموعا مطاعا .

--> ( 1 ) الآية 63 سورة الفرقان . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الوكالة ، باب الوكالة في قضاء الدّين ، وفيه : عن أبي هريرة أنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ ، فحكّم به أصحابه ، فقال عليه السلام : دعوه فإنّ لصاحب الحقّ مقالا ، ثمّ قال : أعطوه سنّا مثل سنّه ، قالوا : يا رسول اللّه لا نجد إلّا أمثل في سنّه ، فقال أعطوه ، فإنّ من خيركم أحسنكم قضاء .