عبد الله الأنصاري الهروي

199

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ درجات التوكل ] وهو على ثلاث درجات ، كلّها تسير مسير العامّة . ( 1 ) أي كلّ هذه الثلاث درجات في أحوال العامّة ، وليس فيها شيء من مقامات الأحوال التنزّليّة / . [ الدّرجة الأولى التوكّل مع الطّلب ] الدّرجة الأولى : التوكّل مع الطّلب ، ومعاطاة السّبب على نيّة شغل النّفس ، ونفع الخلق ، وترك الدّعوى . ( 2 ) يقول : إنّ صاحب هذه الدّرجة يتوكّل على اللّه تعالى ، ولا يترك الأسباب ، بل يتعاطاها ، ولكن على نيّة شغل النّفس بالسّبب ، مخافة أن يتفرّغ فتطلب طرق الهوى خصوصا إذا كان التفرّغ مع الشّباب والجدة ، فإنّه مضرّ جدّا ، وقد قيل في ذلك : إنّ الفراغ والشباب والجدة * مفسدة للمرء أيّ مفسده وعلى نيّة نفع الخلق أيضا ، أي يتسبّب بضاعته لينتفع النّاس به في مقاصدهم على حسب صنعته . قوله : وترك الدّعوى ، أي يتسبّب مخافة أن يحسن النّاس فيه الظنّ إذا رأوا أنّه تجرّد ، فيحصل عنده عجب ، وتميل نفسه إلى الدّعوى ، فأمّا إذا أمتهن نفسه بمعاطاة الأسباب سلم من هذه الأمراض ، وحصل له المقصود من هذه الدّرجة . [ الدّرجة الثانية التوكّل مع إسقاط الطّلب ] الدّرجة الثانية : التوكّل مع إسقاط الطّلب ، وغضّ الطّرف عن السّبب اجتهادا لتصحيح التوكّل ، وقمعا لشرف النّفس ، وتفرّغا إلى حفظ الواجبات . ( 3 ) قوله : التوكّل مع إسقاط الطّلب ، أي لا يطلب من أحد شيئا اعتمادا على اللّه تعالى الذي هو وكيله ، وهو نعم الوكيل .