عبد الله الأنصاري الهروي
200
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وغضّ الطّرف عن السّبب ، أي يعرض عن السّبب ، وغضّ العين هو تغميضها . قوله : اجتهادا في تصحيح التوكّل ، أي يترك السّبب ويعرض عنه لتصحيح التوكّل بامتحان النّفس ، فإنّ المتعاطي للسّبب قد يظنّ أنّه قد حصّل التوكّل ، ولم يحصّله ، لأنّه لو فارق السّبب ربّما لم يثبت على التوكّل ، خصوصا إن أفرط به الجوع ، أو فقد الأنس بالأصحاب الذين كان يتعاطى معهم تلك الأسباب ، فأمّا إذا فارق السّبب وثبّت نفسه ووطّنها وداوم على ذلك ، فإنّه يحصل له تصحيح التوكّل ، فهذا معنى ترك الأسباب لتصحيح التوكّل . قوله : وقمعا لشرف النّفس ، أي المتسبّب قد يكون متسبّبا بالولايات الشريفة عادة ، والتجارات المعدودة في العادة سعادة ، فقد تشرّف نفس أربابها فيكون تركها قمعا لذلك ، بخلاف المهن غالبا يكون صاحبها مطرحا بين النّاس كأرباب الصنائع الرذيلة وغيرهم / ، فيترك الأوّل السّبب ليطرح ويهمل فيقمع بذلك النّفس ، أي يكسرها ، والقمع هو الرّدع . قوله : وتفرّغا إلى حفظ الواجبات ، ظاهر المعنى ، أي يتفرّغ للعبادة . [ الدّرجة الثالثة : التوكّل مع معرفة التوكّل النازعة إلى الخلاص من علّة التوكّل ] الدّرجة الثالثة : التوكّل مع معرفة التوكّل النازعة إلى الخلاص من علّة التوكّل ، وهو أن يعلم أنّ ملكة الحقّ للأشياء هي ملكة عزّة لا يشاركه فيها مشارك ، فيكل شركته إليه ، فإنّ من ضرورة العبوديّة أن يعلم العبد أنّ الحقّ هو مالك للأشياء وحده . ( 1 ) التوكّل مع معرفة التوكّل ، يعني أنّ من تعدّى الدّرجتين الأوليين ، ووصل إلى هذه الدّرجة الثالثة ، فحالته مخالفة لحال من تقدّم ذكره ، وذلك أنّه متى قطع الأسباب والطّلب ، فحاله كحال المتوكّل ، ويسمّى