عبد الله الأنصاري الهروي

197

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب التّوكّل ] باب التّوكّل قال اللّه تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . التّوكّل كلة الأمر كلّه إلى مالكه ، والتّعويل على وكالته ، وهو من أصعب منازل العامّة عليهم ، وأوهى السبل عند الخاصّة ، لأنّ الحقّ قد وكل الأمور كلّها إلى نفسه ، وأيأس العالم من ملك شيء منها . ( 1 ) قوله : كلة الأمر إلى مالكه ، أي تسليمه / إلى مالكه ، فإنّ الكلة جعلها الشيخ بمعنى التوكّل ، تقول : وكل كلة ، كما تقول : وصل صلة . واستعمال وكل جائز ، وكذلك الكلة ، وبالجملة فالمقصود هو تسليم الأمر كلّه إلى مالكه الحقّ . قوله : والتّعويل على وكالته ، أي الاعتماد على وكالته ، استغناء بفعله عن فعلك ، وبإرادته عن إرادتك ، والوكالة معروفة . قوله : فهو من أصعب منازل العامّة عليهم ، يريد أنّ العامّة لحبّهم لنفوسهم ، وعدم خروجهم عن عرض الدّنيا ، فكيف عن نفوسهم يصعب

--> ( 1 ) الآية 23 سورة المائدة .