عبد الله الأنصاري الهروي

185

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب التّهذيب ] باب التّهذيب قال اللّه تعالى : فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ « 1 » ( 1 ) أراد رضي اللّه عنه بالاستشهاد بهذه الآية أن يبيّن أنّ التّهذيب هو معنى اكتساب الأدب والعلم ، كما فعل إبراهيم عليه السّلام في كونه حصّل العلم باللّه تعالى من رؤية الكوكب ثمّ القمر ثمّ الشّمس ، وكونه تدرّج حتّى وصل في التّهذيب إلى الهدى وهو معنى قوله : يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 2 » ، الآية بكمالها تشهد بمعنى التّهذيب . التّهذيب محنة أرباب البدايات ، وهو شريعة من شرائع الرّياضة . ( 2 ) المحنة والامتحان واحد ، ومعناه هنا الاختبار والتّطهير كامتحان الذّهب بالسّبك ، أي تطهيره بالسّبك ليزول عنه الدّنس ، وتختبر بعد ذلك حاله ليتبيّن لك / جوهره . قوله : أرباب البدايات ، أي أصحاب البدايات .

--> ( 1 ) الآية 76 سورة الأنعام . ( 2 ) الآية 78 سورة الأنعام .