عبد الله الأنصاري الهروي
186
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وهي شريعة من شرائع الرّياضة ، أي طريقة من طرائق الرّياضة ، ومنه سمّيت الشريعة المحمّديّة ، أي الطّريقة المحمّديّة ، يعني الدّين ، قال اللّه تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً « 3 » ، والرّياضة معلومة ، وهي تمرين النّفس حتّى تعتاد الخير وتنقاد سريعا إليه ، ومنه رياضة المهر ، أي تعويده بالرّكوب والعدّة حتّى ينقاد إلى المقصود منه . [ درجات التهذيب ] وهو على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى : تهذيب الخدمة أن لا يخالجها جهالة ولا يشوبها عادة ] الدّرجة الأولى : تهذيب الخدمة أن لا يخالجها جهالة ولا يشوبها عادة ، ولا يقف عندها همّة . ( 1 ) أن لا يخالجها جهالة ، أي لا يجاذبه عن الخدمة جهالة ، ولا يشغله عنها ، والمقصود هنا هو أن لا تصحبه في الخدمة جهالة ، فإنّ الخادم إذا لم يكن عالما بأدب الخدمة ، بل كان جاهلا بها ، أوردها غير موردها ، وفعلها في غير مستحقّها وفعل أفعالا يعتقد أنّها إصلاح لمخدومه ، وهي فساد ، فالخدمة ما لم تكن من عالم بها بعّدت صاحبها وإن كان لم يرد بها إلّا التقرّب . قوله : ولا يشوبها عادة ، أي لا يمازجها حكم من أحكام عوائد النّفس ، فإنّ العادة على قسمين : عادة خير ، وعادة شرّ ، فعادة الشرّ ينهى عنها ، وأمّا عادة الخير فقد ورد في الخبر النّبويّ : « الخير عادة » « 4 » .
--> ( 3 ) الآية 13 سورة الشورى . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة في المقدمة ، والحديث : الخير عادة والشرّ لجاجة ، ومن يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدّين .