عبد الله الأنصاري الهروي
179
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
يوصل إلى الشّطح ، ومثال ذلك الجنيد « 5 » والحلّاج « 6 » ، أمّا الجنيد فقد انحفظ عليه الأدب ، وأمّا أبو الحسين الحلّاج فشطح وغلب عليه سكر الحقيقة ، واللّه أعلم بحاله ، ويروى أنّ أبا بكر الشبليّ « 7 » قال : شربت بالكأس التي شرب بها الحلّاج فصحوت وسكر الحلّاج ، فبلغ أمرهما إلى الجنيد فقال : يقبل قبول الصّاحي على السكران ، فرجّح أبا بكر الشبليّ على الحلّاج لأنّه حفظ عليه الأدب . قوله : / وصيانة السّرور أن يداخله أمن ، أي أنّ أهل المشاهدة يحصل لهم سرور وفرح ، فإن أمنوا المكر خرجوا بذلك عن حفظ الأدب ، بل يجب عليهم أن يصونوا ذلك السّرور الذي حصل لهم عن مقارنته بالأمن من مكر اللّه عزّ وجلّ ، فهذا معنى صيانة السّرور أن يداخله أمن .
--> ( 5 ) الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزّاز القواريري أبو القاسم ، ولد في بغداد وشبّ فيها ، تتلمذ في التصوّف على الحارث المحاسبي ومحمّد القصاب ، ولم يكن صوفيّا فحسب ، بل كان متكلّما ، ولقّب بسيّد الطّائفة ، وطاوس العلماء ، وكان صوفيّا يقول بفضل صفاء النفس على الإغراق في الصوفيّة ، توفي سنة 298 / 910 في بغداد ( سزكين مج 1 / ج 4 / ص 131 ) . ( 6 ) الحسين بن منصور الحلّاج ، أبو المغيث ، فيلسوف ، يعدّ تارة من كبار المتعبّدين والزهّاد ، وأخرى من الملحدين . أصله من بيضاء فارس ، ونشأ بواسط العراق ، وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد ، وظهر أمره سنة 299 ه . وكان يظهر مذهب الشيعة للملوك العباسيّين ، ومذهب الصوفيّة للعامّة ، وهو في تضاعيف ذلك يدّعي حلول الألوهيّة فيه ، وكثرت الوشايات به إلى المقتدر العبّاسي ، فأمر بالقبض عليه . وحبس وعذّب وهو صابر لا يستغيث ولا يتأوّه وبعد محاكمة دامت سبعة أشهر أعدم سنة 309 ه . أورد له النديم في الفهرسة ستّة وأربعين كتابا ، غريبة الأسماء والأوضاع ، ووضع المستشرق غولدزيهر رسالة في الحلّاج وأخباره وتعاليمه ، وكذلك صنّف المستشرق لويس ماسينيون كتابا في الحلّاج وطريقته ومذهبه . وأقوال الباحثين فيه كثيرة ( الأعلام 2692 ) . ولقد عثرت على رسالة ذكر أنها آخر ما كتب الحلّاج في الليلة التي صلب في صبيحتها ، وقد كان كتبها إلى صديقه أبي نصر السيوري ، ونشرت في المجلة الحياة الثقافية في تونس . ( 7 ) دلف بن جحدر الشبلي ، أبو بكر ، ولد في سامرّاء ، وأصله من أشروسنا في بلاد ما وراء النهر ، انضمّ إلى أصحاب الجنيد والحلّاج ، توفي سنة 334 ه / 946 م في بغداد ( سزكين مج 1 / ج 4 / ص 155 ) .