عبد الله الأنصاري الهروي

180

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وصيانة الشّهود أن يعارضه سبب ، يعني أنّ بعض أهل الشّهود يكون ضعيفا في حاله ، فيتوهّم أنّ المشاهدة قد حصلت له بسبب العبادة الخالصة ، والعبوديّة التامّة ، فينسب حصول الشّهود إلى سبب ، وذلك نقص في الإدراك ، لأنّ الشّهود لا يكون إلّا موهبة من الحقّ تعالى ، وهذا معنى قوله : وصيانة الشّهود أن يعارضه سبب ، وقد يجوز أن يريد الشيخ بالسّبب المعارض للشّهود ورود شبهة على الشاهد يكدّر عليه معنى شهوده ، لكنّ هذا بعيد ، لأنّ الشّهود يحكم لنفسه بقهر جميع الشبه ، فلا تبقى عند المشاهد شبهة إلّا حصل له جوابها في باطنه ، لكنّ بعضهم يقدر أن يفصح عنها بلسانه وهو الأكمل ، وبعضهم يعجز عن ذلك وهم الأكثر ، وإذا تحقّقت هذا علمت معنى الحرمة في الدّرجات الثلاث .