عبد الله الأنصاري الهروي

124

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ درجات الخوف ] وهو ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى الخوف من العقوبة ] الدّرجة الأولى : الخوف من العقوبة ، وهو الخوف الذي يصحّ به الإيمان ، / وهو خوف العامّة . ( 1 ) قوله : يصحّ به الإيمان ، الإيمان هو التّصديق ، فلو لا أنّ الخائف قد صدّق لما خاف ، فالخوف يدلّ على صحّة إيمان الخائف . قوله : وهو خوف العامّة ، يعني أنّ الخوف لا يكون للخاصّة ، وسيأتي الكلام على ذلك . وهو يتولّد من تصديق الوعيد ، وذكر الجناية ، ومراقبة العاقبة . ( 2 ) تصديق الوعيد تقدّم شرحه « 3 » ، والوعيد هو التّهديد ، والجناية هي المعصية ، والعاقبة يعني الآخرة ، والمراقبة دوام حضور الذهن مع ما راقبه . [ الدّرجة الثانية خوف المكر في جريان الأنفاس المستغرقة في اليقظة المشوبة بالحلاوة ] الدّرجة الثانية : خوف المكر في جريان الأنفاس المستغرقة في اليقظة المشوبة بالحلاوة . ( 3 ) يقول : إنّ من حصلت له اليقظة بلا غفلة ، واستغرقت أنفاسه فيها ، واستحلى ذلك ، فإنّ الحضور في اليقظة حلو ، فإنّ صاحب هذا المقام يعرض له الخوف من المكر ، فيخاف أن يسلب هذه الحلاوة ، وهذه هي الدّرجة الثانية .

--> ( 3 ) انظر ورقة 20 ( ب ) .