عبد الله الأنصاري الهروي
125
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وليس في مقام أهل الخصوص وحشة الخوف إلّا هيبة الجلال ، وهي أقصى درجة يشار إليها في غاية الخوف . ( 1 ) الخوف يكون مع الانقطاع ، وأمّا أهل الخصوص فإنّهم أهل وصول ، والحقّ تعالى معهم بصفة الإقبال عليهم وهم يشاهدون ذلك . وأمّا الجلال ، فهو تعظيم الجناب الأقدس ، وليس هو من الخوف ، وقد قال بعضهم في هذا المعنى : أشتاقه فإذا بدا * أطرقت من إجلاله لا خيفة بل هيبة * وصيانة لجماله وهي هيبة تعارض المكاشف أوقات المناجاة ، وتصون المشاهدة أحيان المسامرة ، وتقصم المعاين بصدمة العزّة . ( 2 ) يقول : أكثر ما تكون الهيبة في وقت المناجاة ، وهو التملّق للحقّ ، ومبادي تنزّل الوارد . قوله : وتصون المشاهدة ، أي تمنعه من الانبساط ، بل تجمعه على حفظ الأدب ، فإنّ المسامرة توجب الإدلال ، والهيبة تصون المشاهدة من الإدلال . قوله : وتقصم المعاين ، أي تكاد أن تقتله . قوله : بصدمة العزّة ، أي بالفناء ، فإنّ هذا المقام يقتضي أن يطلب صاحبه رؤية الحقّ بالمعاينة الحسنة ، فعند التجلّي / يسرع إليه الفناء ، فتظهر له عزّة الحقّ ، وهي الامتناع والغلبة ، وشبه ذلك حالة الكليم عليه السّلام في قوله : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « 4 » الآية .
--> ( 4 ) الآية 143 سورة الأعراف .