عبد الله الأنصاري الهروي
123
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
باب الخوف قال اللّه تعالى : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ « 1 » . ( 1 ) الاستشهاد بهذه الآية تامّ في هذا المقام ، فإنّ الخوف من اللّه تعالى هو الخوف الصّحيح ، لا الخوف على حظّ من حظوظ الدّنيا أو الآخرة يخشى فواته ، بل الخوف من إعراض الحقّ تعالى . الخوف هو الانخلاع من طمأنينة الأمن بمطالعة الخبر . ( 2 ) الطمأنينة هي السّكون ، ومنه قوله عليه السّلام : « اركع حتّى تطمئنّ راكعا ، وارفع حتّى تطمئنّ رافعا » « 2 » . ومطالعة الخبر هو استحضار الخبر في الذهن ، ويعني بالخبر الخبر الوارد من قبل اللّه تعالى على لسان رسوله عليه السّلام بأنواع التّرهيب .
--> ( 1 ) الآية 50 سورة النحل . ( 2 ) عن أبي هريرة أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دخل المسجد ، فدخل رجل فصلّى ، ثمّ جاء فسلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فردّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : ارجع فصلّ ، فإنّك لم تصلّ ، فصلّى ، ثمّ جاء فسلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ارجع فصلّ ، فإنّك لم تصلّ ، ثلاثا ، فقال : والذي بعثك بالحقّ لا أحسن غيره ، فعلّمني ، قال : إذا قمت إلى الصلاة فكبّر ، ثمّ اقرأ ما تيسّر من القرآن ، ثمّ اركع حتى تطمئنّ راكعا ، ثمّ ارفع حتّى تعتدل قائما ، ثمّ اسجد حتى تطمئنّ ساجدا ، ثمّ ارفع حتى تطمئنّ جالسا ، ثمّ اسجد حتّى تطمئنّ ساجدا ، ثمّ افعل ذلك في صلاتك كلّها . أخرجه البخاري في كتاب الأذان .