صفي الدين بن ظافر

7

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر )

ولا يجهل أحد من المسلمين ، ولا أحد من الذين عنوا بدراسة الحركات التنسكية الإسلامية أن أول متنسك في الإسلام ، هو سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد ترسم كثير من الصحابة الأولين خطاه ، واسترشد بهديه ، فتنسك منهم أبو ذر ، وصهيب ، وحذيفة ، وأبو الدرداء ، وأبو هريرة ، وعمران الخزاعي ، وغيرهم ، وكانوا أول الأمر يدعون بالزهاد ، أو العبّاد ، أو النسّاك ، أو البكائين أو الوعاظ ، لم ينكر عليهم هذا أحد . . . لا صاحب الشريعة ، ولا أصحابه ، بل أقروهم على خطتهم ، وفضلوهم على المستمتعين المتلذذين ، واعترف لهم كثير من الصحابة ، بكرامات ، ومعارف ، لا تتاح لكافة المسلمين . وقد وضح ابن خلدون ، نشأة هذه الطائفة ، المتنسكة في الإسلام ، ثم أفاض في وصف الكشف ، الذي يفوزون به على أثر هجرانهم للمادة ، وفي أن هذا الكشف يكون عن طريق الشهود ، وفي أن مراتبهم تمكنهم من التصوف في العالم السفلى ، تصرفا قويا . . . فقال : « هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة » . وأصله : أن طريقة هؤلاء القوم - لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم - طريقة الحق والهداية : وأصلها العكوف على العبادة ، والانقطاع إلى اللّه تعالى ، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها ، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور ، من لذة ، ومال ، وجاه ، والانفراد عن الخلق في الخلو للعبادة ، وكان ذلك عاما في الصحابة ، والسلف ، فلما فشا الإقبال على الدنيا ، في القرن الثاني وما بعده ، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا ، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة . ويمضى ابن خلدون فيقول : « فلما اختص هؤلاء بمذهب الزهد والانفراد على الخلق ، والإقبال على العبادة ، اختصوا بمآخذ مدركة لهم ، وذلك أن الإنسان ،