صفي الدين بن ظافر

14

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر )

ويصف ابن خلدون المقابلة بين علمي الفقه والتصوف قائلا : « وصار علم الشريعة على صنفين : صنف مخصوص بالفقهاء وأهل الفتيا ، وهو الأحكام العامة في العبادات والعادات والمعاملات ، وصنف مخصوص بالقوم - الصوفية - في القيام بهذه المجاهدة ومحاسبة النفس عليها ، والكلام في الأذواق ، والمواجد العارضة في طريقها ، وكيفية الترقي فيها من ذوق إلى ذوق ، وشرح الاصطلاحات التي تدور بينهم في ذلك . ويذكر الدكتور أبو العلا عفيفي : أنه « لولا التصوف لكان الإسلام كما فهمه المتزمتون من الفقهاء والمتكلمين والفلاسفة ، دينا خاليا من الروحانية العميقة ، ومن العاطفة ، وكانت عباداته ومعاملاته مجموعة جامدة من القواعد والأشكال والأوضاع ، ومعتقداته مجموعة من التجريدات ، أقل ما يقال عنها : إنها تباعد بين العبد وربه ، بدلا من أن تقربه إليه ، وتورث صاحبها الشك والحيرة والقلق ، بدلا من الطمأنينة واليقين . والشيخ مصطفى عبد الرازق يعلق على مادة « التصوف » في دائرة المعارف الإسلامية فيقول : « ولما نشأ البحث في العقائد والتماس الإيمان من طريق النظر أو النصوص المقدسة ، وتوجهت همم المسلمين إلى التماس المعرفة على أساليب المتكلمين ، أصبح الكمال الديني التماس الإيمان والمعرفة من طريق التصفية والمكاشفة . ويرى أهل البحث والدراسة « أن التصوف ليس أسلوبا من الأساليب يحيا الصوفي بمقتضاه وحسب ، بل هو في الوقت نفسه وجهة نظر خاصة تحدد موقف العبد من ربه أولا ، ومن نفسه ثانيا ، ومن العالم وكل ما فيه ومن فيه آخر الأمر ، فالصوفية لم يشاركوا عامة المسلمين في نظرتهم إلى الدنيا ، ولم يشاركوا الفقهاء أو