محمد بن موسى المزالي المراكشي
72
مصباح الظلام
وبجماعتك » ، وضمّني إلى صدره وقبّلني ، فقبّلت يده الكريمة وقدمه ، وقلت له : يا سيدي يا رسول اللّه ، أنا خائف على أصحابنا من العطش ، فقال : « لا تخف ولا تحمل هما ، فإنّا نسير لكم الماء ، وها أنا نعد لكم الضّيافة » . ورأيته صلى اللّه عليه وسلم مشمر الأكمام ، فجاءنا السيّل في تلك الليلة ، وبددّنا الماء القليل الذي كان معنا في الركاوي . فلما قدمنا المدينة ؛ تلقانا أحد خدّام النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال لي : سلّم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأشتهي أن أجتمع بك حتى أوفي لك ما أوصاني به النبي صلى اللّه عليه وسلم . فلما سلّمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم جئت إليه ، فقال لغلامه : جئ بالمائدة . فجاءنا بها وعليها كلّ خير يراد ، فالتفت إليّ وقال لي : هذه التي أوصاني بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال لي : « هذه ضيافة ياسين وأصحابه » . أخبرنا أبو منصور مظفر بن عبد الملك العدل ، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ، أخبرني أبو القاسم الحافظ ، أخبرنا محمد بن الحسين الفارسي ، أخبرنا محمد بن إبراهيم ابن حبيش ، حدثنا العباس بن محمد ، حدثنا الفضل بن زياد ، حدثنا محمد بن محمد ، عن ذي الأحوص قال : قال عبد الملك بن عمير رحمه اللّه تعالى : كان لنا جليس يتعطر ، وكانت رائحة القطران تغلب عليه .