محمد بن موسى المزالي المراكشي
73
مصباح الظلام
فقال له بعض القوم : يا فلان ، إنك لتتعطر ، وإنّ رائحة القطران لتغلب عليك ! قال : أو قد وجدتموهما ؟ ، قالوا : نعم . قال : أما إني سأحدّثكم ؛ كنت فيمن سلب الحسين بن علي رضي اللّه عنهما وأصحابه ، فرأيت في المنام كأنّ الناس قد حشروا وحبسوا عطاشا ، وإذا رجل قاعد وحوض يسقي النّاس منه ، وإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقلت : يا رسول اللّه ، اسقني قال : « اسقه » ، قال الرجل : يا رسول اللّه ، إنه ممن سلب الحسين . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « اذهبوا بسالب الحسين فاسقوه قطرانا » . قال : فأصبحت وإنّ رائحة القطران لتغلب عليّ ، فإنّي لأغالي بغوالي الطّيب ، وإنّ رائحة القطران لتغلب عليّ . ولما قتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما يوم عاشوراء لعشر مضين من المحرم أول سنة إحدى وستين ، وهو يومئذ ابن أربع وخمسين سنة ونصف سنة ونصف شهر ، ووقع ما وقع من السّبي وحمل النساء والصبيان . فلما مرّوا بالقتلى ، صاحت زينب بنت علي بن الحسين رضي اللّه عنهم مستغيثة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا محمداه ، يا محمداه ، هذا حسين بالعراء مزمل بالدماء مقطع الأعضاء ، يا محمداه . فلما كانت سنة ثلاث وأربع مئة ، أخذ أهل الكوفة جدري أعمى منهم ألفا وخمس مئة رجل ؛ كلهم من نسل من حضر قتل الحسين