محمد بن موسى المزالي المراكشي
71
مصباح الظلام
جنّة الفردوس إلى صدر الغار لتشربه يا أبا بكر » ، قال أبو بكر رضي اللّه عنه : ولي عند اللّه هذه المنزلة ؟ ! . قال صلى اللّه عليه وسلم : « نعم ، وأفضل . والذي بعثني بالحقّ نبيا ؛ لا يدخل الجنّة مبغضك ؛ ولو كان له عمل سبعين نبيا » . واشتدّ العطش بالحسن والحسين رضي اللّه عنهما ، فجعلا يبكيان ، فأعطاهما النبي صلى اللّه عليه وسلم لسانه ، فمصّاه ، فسكتا « 1 » . وعن عمرو بن شعيب أنّ أبا طالب قال : كنت مع ابن أخي بذي المجاز - يعني النبي صلى اله عليه وسلم - ، فأدركني العطش فشكوت فقلت : يا ابن أخي ، عطشت . وما قلت له ذلك وأنا أرى عنده شيئا إلّا الجزع ، فثنى وركه ثمّ نزل وقال : « يا عم ، أعطشت ؟ » قلت : نعم ، فأهوى بعقبه إلى الأرض ، فإذا بالماء ، فقال : « اشرب يا عم » « 2 » . سمعت ياسين ابن أبي محمد رحمه اللّه تعالى يقول : خرجت مع جماعة من الفقراء من الشام ، فلما وصلنا إلى شعب النّعم ، أدركنا العطش وبيننا وبين المدينة مراحل ، فاستغثت بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وصليت ونمت . فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فقال : « مرحبا بك
--> ( 1 ) رواه الطبراني في : « المعجم الكبير » 3 : 50 حديث رقم ( 2656 ) ، وقال الإمام الهيثمي في : « مجمع الزوائد » 9 : 181 : « ورجاله ثقات » . ( 2 ) رواه الخطيب البغدادي بسنده في « تاريخ بغداد » 3 : 312 .