محمد بن موسى المزالي المراكشي

37

مصباح الظلام

قال : فيركب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويركب النّبيون وجميع أهل الجنة ، حتى يأتوا المقام الذي فيه ميكائيل ، فإذا نظر إليهم ميكائيل ، قال : يا محمد ، أين تريد ؟ فيقول : أريد ربي عزّ وجل ، فيقول ميكائيل : هذا مقام لا يجاوزه أحد . فينادي محمد صلى اللّه عليه وسلم : هذا ميكائيل يحول بيني وبينك يا رب . فإذا النّداء من قبل اللّه : يا ميكائيل ، يجوز محمد ومن معه . فيجوزون حتى يأتون المقام الذي فيه إسرافيل ، فإذا نظر إليهم إسرافيل قال له : يا محمد ، أين تريد ؟ فيقول : أريد ربي عزّ وجل ، فيقول له إسرافيل : هذا مقام لا يجاوزه أحد ؛ إلّا احترق من نور اللّه عزّ وجل . فينادي محمد صلى اللّه عليه وسلم : هذا إسرافيل يحول بيني وبينك يا رب ، فإذا النّداء من قبل اللّه : يجوز محمد وحده . قال : وذلك قوله عز وجل : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ، فهو ذلك المقام . قال ابن عباس : فيأتي إلى العرش ، فيخرّ بين يدي اللّه تعالى ساجدا فيقول له : يا محمد ، ارفع رأسك ، ليس هذا يوم ركوع ولا سجود . قال : فينادي : يا رب ، أمّتي أمّتي الذين قد طال فيهم تعبي ونصبي . فينادى : يا محمد ، خاطئين ومذنبين عصاة . فيقول : وأين حاجتي ؟ وأين وعدك الذي وعدتني أنك تعطيني في أمّتي حتى أرضا وفوق الرّضا ؟ .