محمد بن موسى المزالي المراكشي
208
مصباح الظلام
فقال : دخلت هذا البيت منفردا على أن أستريح ساعة ، فما هدأت عيني ، رأيت في المنام فارسا في الهواء متمكنا تمكن من يمشي على بسيطة الأرض وفي يده رمح ، فكنت أتعجب من ذلك حتى نزل إلى باب هذا البيت فوضع سافلة رمحه على خاصرتي . وقال : أدرك الحسن بن سفيان وأصحابه ، قم فأدركهم ، فإنهم منذ ثلاثة أيام جياع في المسجد . فقلت له : من أنت ؟ فقال : أنا رضوان خازن الجنّة ، ومنذ أصاب سافلة رمحه خاصرتي أصابني وجع شديد لا حراك لي به . فعجّل إيصال هذا المال إليهم ، ليزول هذا الوجع عني . قال الحسن رحمه اللّه : فتعجّبنا من ذلك ! وشكرنا اللّه سبحانه وأصلحنا أمورنا ، ولم تطب أنفسنا بالمقام حتى لا يزورنا الأمير ولا يطّلع الناس على أسرارنا ، فيكون ذلك سبب ارتفاع اسم ، وانبساط جاه ، ويتصل ذلك بنوع من الرّياء والسمعة . وخرجنا تلك الليلة من مصر ، فأصبح كلّ واحد منّا واحد عصره ، وبديع دهره في العلم والفضل . فلما أصبح أتى الأمير ابن طولون إلى المسجد لزيارتنا فلم يجدنا ، فأمر بابتياع تلك المحلّة بأسرها ووقفها على ذلك المسجد على من ينزل به من الغرباء ، وأهل الفضل وطلبة العلم ، نفقة لهم حتى لا تختل أمورهم ولا يصيبهم من الخلل ما أصابنا ، وذلك كله