ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
273
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
على بقية الأولياء ، هذا ونحن أشباح في الأزل ، وكل الكون أشباح ، فالتفت إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال لي : يا إبراهيم سر إلى مالك وقل له يغلق النيران ، وإلى رضوان وقل له يفتح الجنان ، فجئت إلى مالك وقلت له : أمرك سيدي أن تغلق النيران ، قال : ومن هو سيدك ؟ قلت : الذي خلقت من نوره ، قال لي : أنت من نور من خلقت ؟ قلت : من نور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال مالك : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا يمر على النار تغلق بغير إذني ، فإن كنت من نوره فأشر إليها فأشرت إليها فغلقت أبوابها ، ثم مضيت إلى رضوان وقلت له : أمرك سيدي أن تفتح الجنان ، قال : ومن هو سيدك ؟ قلت : النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي خلقني اللّه من نوره ، قال رضوان : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أشار إلى الجنة تفتح بغير إذني فإن كنت من نوره فأشر إليها تفتح ، فأشرت إليها ففتحت أبوابها بقدرة اللّه عزّ وجل ، ثم جئت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسار بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الجنة ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمامي ، وأنا من خلفه صلى اللّه عليه وسلم ، وعبد القادر من خلفي ، وابن الرفاعي من خلف عبد القادر . وإنهما عليّ قرآ ونحن في الجنة ، فعلمتهما علما مما علمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فامتلآ من العلم ما لا يحمله غيرهما من الأولياء ، إلا ما كان من علم ابن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ففاقا بعلمهما على من تقدمهما من الأولياء ، وكان حاضر معنا عبد اللّه ، فسمعني وأنا أذكر في مناجاة ربي فعارضني ، وقال لي : يا إبراهيم تأدب إنما يناجي اللّه موسى بن عمران ، من أين لك أن تناجيه كما يناجيه موسى ؟ فقلت : يا عبد اللّه أما علمت أني خلقت من نور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يناجي ربه في حظيرة قدسه جلّ ربنا وتعالى فأكون من نوره فيقول لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم يا رب اغفر لنا ذنوبنا وأخي موسى كليمك ما يدوس البساط فيقول عزّ وجل : يا محمد موسى كليمي وأنت حبيبي ونديمي ، فأكون معه نورا من نوره صلى اللّه عليه وسلم . * وقال شيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى سيدي إبراهيم الدسوقي * فلما كان هذا من عند اللّه التفت إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت له : يا رسول اللّه صلى اللّه عليك إن كنت تعلم أني خلقت من نورك فاهد عبد اللّه للحق ، فلما سمع أخي عبد القادر وابن الرفاعي كلامي غشي عليهما وعلى كل ولي للّه ، وهاموا وطربوا ووجدوا حين سمعوا كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : يا عبد اللّه كن من إبراهيم على حذر فإنه من نوري ومن نشأتي فلهذا قلت :