ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

272

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

* وقال شيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى سيدي إبراهيم أعاد اللّه علينا وعلى المسلمين من بركاته * قال : أنا موسى في مناجاته وأنا علي في حملاته ، أنا كل ولي في الأراضي ، جميعهم بيدي ، خلع الفقراء ألبسنيهم اللّه ربي وربهم ورب كل شيء ، أنا في السماء شاهدته ، وعلى الكرسي خاطبته ، أنا بيدي أبواب النار غلقتها ، أنا بيدي جنة الفردوس فتحتها ، من زارني زاره - يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - بيدي جنة الفردوس أسكنته . اعلم يا ولدي : أن أولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، متصلون باللّه ، وما كان على ولي متصل باللّه إلا وهو يناجي كما كان موسى يناجي ربه ، وما من ولي للّه إلا ويحمل على الكفار كما كان عليّ بن أبي طالب يحمل على الكفار ، وقد كنت أنا وأولياء اللّه أشباحا في الأزل بين يدي القديم الأزل ، بين يدي نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأن اللّه عزّ وجل خلقني من نور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنظر إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال لي : يا إبراهيم تقدم ، فتقدمت فقال لي : يا إبراهيم أنت مقدم عليهم ونقيب عليهم ، هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نور يتلألأ بين يدي ربنا جلّت قدرته وهي كقاب قوسين أو أدنى وكان اجتماع الأحبة على الدرة البيضاء فلهذا قلت : على الدرة البيضاء كان اجتماعنا * وفي قاب قوسين اجتماع الأحبة فأمرني سيدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أخلع عليهم بيدي ، فقال لي : يا إبراهيم أنت من نوري اخلع عليهم بيدك ، فخلعت عليهم بيدي ، وأنا من نوره صلى اللّه عليه وسلم خلقني اللّه عزّ وجل من نوره وليا للّه قبل أن يخلق الأكوان والموجودات ، فكنا على الدرة البيضاء والأولياء حولي على الدرة البيضاء ، ولهذا قلت : فكل ولي للإله مؤيد * يشهد أني ثابت في ولايتي فهم أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، كنا نسبّح اللّه ونعظّمه ونمجّده ونوحّده ، ونحن أشباح بين يدي اللّه عزّ وجل ، وجبريل ما بيننا وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل ، وربنا جلّ جلاله ينظر إلينا قبل جبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل ، وهو أعلم أين كنتم ؟ فيقولون : كنا نذكرك مع أوليائك المقربين منك ، فيقول اللّه عزّ وجل : قد غفرت لهم ولكم معهم ، ولمن يتبع طريقهم ويقتدي بهم ، فهم الذين لا يشقى بهم جليسهم ، فلما علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك أمر أن يسير بأرواحهم إلى الجنة - أو قال : بأشباحهم - فكنت أنا إمام الأولياء ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إمامي ، وكان أخي عبد القادر الكيلاني خلفي ، وابن الرفاعي خلف عبد القادر مقدم