ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
201
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
كتاب آخر قال الشيخ الصالح الإمام الحبر العلامة قطب الزمان الفريد في دهره لربه برهان الملة والدين المسمى حقا المحب إلى اللّه صدقا الذي سبك نفسه في محبة اللّه وبرئ من الهوى وأخلص طلبه عن حظوظ الدنيا فنعم من امتثل وفعل لقول اللّه تبارك وتعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ التّوبة : 111 ] . فعليك يا ولدي بالاشتغال في جنح الليل ودموع كالسيل وتضرع رقيق ، وبكاء وشهيق وخضوع وركوع وسجود بقلب خالص مع المعبود ومراقبة ظاهرة وخوف من اللّه ، واشتغال القلب بذكر اللّه ، وحفظ الحواس الخمس وربط الجوارح ، وتصميم القصد ، وصدق النية وإخلاص السريرة ؛ فإذا أخلص مع الخوف والاشتغال ، ثم تنفرد فإذا قلبك حضر وشكر ، استغنى أن يذكر ، امتلأت الأعضاء والقلب والأحشاء ، تنال المطلوب ، فإذا كنت ثملان خمار سكران بشراب الجبار شدان نشوان بغذاء نسيم الأسرار ، ولهان بحضورك وقت فتح الخزائن بالأسحار ، فإن أنت داومت كل وقت الخدمة والتلصص في الليل والجهد والسهر ، سمعت وقت الأخيار استمعت من سماع الأبرار ، فإن لهم وقت يحضرون فيه للشراب ، فسمعهم جمعهم ، ومزقهم سهرهم ، وأنسهم صيامهم ، وشرابهم سرابهم ، ودنهم دنوهم ، ووترهم وترهم يسمعون مغنيات الكون بالألحان ، ويطربون على سماع القرآن فانتبه يا ولدي فقد نصحتك جهدي ، وهذه نصيحتي لمن أخذ يدي ، وجدد عهدي ، ثم لسائر المسلمين . يا إخواني ويا أولادي عليكم بشرب القهوة القرقفية ، واستعمالها ، فوعزته متى لازمت شرط شروطتها عليك تفلح ، عليكم بالصدق والإخلاص حتى تكون من لمسة يبعث فيه الحكمة له السكرة ، فلا تقنعوا معاشر أولادي بالدون إلا أن يكون الدنو من الدن ، فكم نال أهل الكرامات من الكرامات الخارقات ، وأهل الصفاء والصدق نالوا الخطوات ، ثم أهل التمكين والتقريب الدنيا كحلقة بين أعينهم يمشون إلى الأقطار وإلى الدوار ، وقوم يأتي إليهم الأقطار والأدوار . فيا أولادي اعلموا لتنفعوا لترقوا من درجات إلى درجات فإني في تربيتي ما أريد إلا أن أبصر أولادي وإخواني يقطعون مقامات تسترهم ويرون مقامات تضرعهم ، فإذا تنوع فيك سر اللّه تعود بسر ينتفع بك ، وكل من أخذ عهدك ينتفع منك ، وأصدق