ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
202
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
واحفظ لسانك من ظاهرك وباطنك وسرك ، فإن اللّه لا يقبل الدعاء إلا ممن يحفظ الشروع اللازمة من حفظ القلب والباطن والظاهر والتعفف عن الشبهات وعن الكلام في الناس ، فإذا حصل ذلك المعنى كله في العبد ذلك الوقت جلّ له تيهنا ، فاحفظ وصيتي واسمع ما أقول لك ، فقد بينت لك ، وإن رضيت بالبدل والتحال من كل شيء من أعمال الرجال محال ، والأقطار إجمال ، وإجمال البلوغ يعني عن التضرع ، ومن لا يدرك الإشارات لم يفهم العبارات ، فافعل ما آمرك به شيئا بعد شيء ، ثم جرّب نفسك فيه ، وإن تبت تبت ، وإن همت وصلت وإن عملت قبلت وإن سمعت سمعت ، وإن أطعت أطعت ، وإن قصدت مسالك الرجال في نعل الأقدام تنال المرام ، وإن صدقت وحققت واتقيت ارتقيت ، فالنار والماء والأرض لا تطيع إلا مع فرض الطاعة للّه تعالى ، فإذا أطعت اللّه حق الطاعة باليقين الصادق أطاع لك الماء والنار والأرض ، وأطاع لكل من يصدق من الصادقين ، وأطاع لهم الماء والهواء والحظوة والإنس والجن ، واللّه تعالى الموفق ، والحمد للّه وحده . قال سيدنا ومولانا وشيخنا وقدوتنا برهان الملة والدين إبراهيم الدسوقي من أراد الخلوة يعلم أن الخلوة تحب سلوكا وتسليكا ، والولد بحمد اللّه عامل مستمر ، فاسلك طريقها لترقاها وترقاها واقدح رتادها في حريقها وزادها في طريقها وعج مويقها وعوقها ، وانفخ في بواقها بواقها ، فإن التعلق في الخلوة بمجاع لا يفيد غير مفيد إنما الرياضة والكياسة بالفطنة الحسنة ، والسياسة الكيسة والرياسة والفضيلة وهو النعم ، وأن تسقي أرض خلوتك ماء شراب الرفق وروح روح لطف لطافية يزيل عنك التعب والنصب والنشط والشطط ؛ ليحصل لك المسلك بالمسك فهيهات إن لم تكن شربة الحق على الصدق ، وتدريج الجوع مع القنوع قليل قليل وملازمة الذكر بالفكر فتلقى حرها ، ولا تقطع سبب القلوب على قدر شبعة من المزادة ، واليسير لغذاء النفس ؛ فإن الأنفس مطايا الرجال ، ومن يقل أطوار التدريج فما يحصل إلى المعاريج ، وهذا الولد يكون قليلا قليلا إن أعبر الخلوة بزيادة فإن نوالين سبقناكم لكثرة المداومة ، وقد سبقكم من تقدم لمعاركة الخلوة في الطريق ، فوجدناها ترقيق وتدقيق وتوفيق وصبر وأضم وكد وجهد ورفق تقوى على سلوك الطريق ، قال : أول دخول مشروع أمرها ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينهى عن المواصلة ، وكان يواصل وكان يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لي ربا يطعمني ويسقيني فلا تواصلوا » لكن الجوع والاشتغال سببا