ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

200

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فيا أولادي كونوا عمالين يقبل اللّه منكم ويقبل عليكم فإذا انفرد قلب أحدكم وقع في باطنه ما يغذيه ، وجلى بصر بصيرته ، فحين فكرته يبصر حين ما أقصد إلا أن يا ولدي السباق ما يحصل إلا لأجاويد الخيل ، باب ربكم مفتوح ، وهو صاحب العطاء والفتوح ، إلا من ينام وقت الغنائم ، وقت فتح الخزائن ، وقت نشر العلوم ، وقت إظهار الرقوم ، وقت تجلي الحق القيوم ، وقت الناس غافلون ، وقت ينادي من لا تأخذه سنة ولا نوم : « هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له ؟ » « 1 » وقد بيّن المصطفى المجتبى في الحديث : « لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق فعند ذلك ، أجعله يقول للشيء كن فيكون » « 2 » فهذا وقت الخلوة وقت الجلوة وقت المناجاة ، فإن كان يا أولادي تريدون مقامات الرجال والأمن المضمون عن سيد البشر عن رب العالمين ، فها قد بينت لكم فاعملوا واجتهدوا حتى تعلوا فإذا وصلتم مرامكم وحصل لكم الوصول نفعتم جميع خلق اللّه تعالى ، ثم يعرض عليكم جميع المكرمات من السفلى إلى العليا ، فما لهممكم راقدة لا ترقدون عن طلب المول ، ى واحذروا تعتمدوا على غير ما أمركم به ، فما يحصل الأمر إلا بالامتثال وعمل الرجال ، كما قال ذو الجلال والإكرام : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [ الأحزاب : 23 ] وقوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النّور : 37 ] عن بعض المحققين قال : الزهد ليس هو خروج العبد عن الشيء إلا الزاهد أن يكون داخلا في أمريته أو جديته أو صنعته وقلبه خارج جائل ذاكر مثابر مجاهد مرابط محمول ، فعليكم بشكر اللّه وبمعروف اللّه وبمجيرة اللّه ، والاشتغال بذكر اللّه ، والرضا بقضاء اللّه ، والصبر على طاعة اللّه والصبر على كل شيء ، واللّه يوفقكم أجمعين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم .

--> ( 1 ) الحديث رواه النسائي في السنن الكبرى ، الوقت الذي يستحب فيه الاستغفار ، حديث رقم ( 10321 ) [ 6 / 125 ] ونصه : « إن اللّه تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول : هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له » ورواه الطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 1566 ) ورواه غيرهما . ( 2 ) الحديث بقسم الأول سبق تخريجه ، أما عبارة : « أجعله يقول للشيء كن فيكون » فلم أجد هذه الزيادة فيما لدي من مصادر ومراجع .