ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
247
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
قال : تحلفون أنكم ما تؤذوه وأنا أظهره لكم ، فحلف الرهبان كلهم أنهم لا يؤذونه . قال : فقام الشيخ وقال : يا محمدي بحق ما تعتقده من محمد قم ، فقام أبو يزيد فقال : الآن صدق حدسي ، فعند ذلك قال أبو يزيد : السلام عليكم أيها الراهب ، فردّ عليه السلام ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : اسمي أبو يزيد ، فقال أبو يزيد : فما اسم الشيخ ؟ قال : اسمي مهنان ، ثم قال : يا أبا يزيد تعرف من العلوم شيئا ؟ قال : أعرف الذي علّمني ربي عزّ وجل . فقال مهنان : أريد أن أسألك عن شيء من المسائل ، فإن بيّنتها لنا فنعلم أن الحق معك . فقال له أبو يزيد : سل عما بدا لك تسمع الجواب إن شاء اللّه تعالى . فقال الشيخ : يا أبا يزيد ما قولك في أول لا ثاني له ؟ وثاني لا ثالث له ؟ وثالث لا رابع له ؟ ورابع لا خامس له ؟ وخامس لا سادس له ؟ وسادس لا سابع له ؟ وسابع لا ثامن له ؟ وثامن لا تاسع له ؟ وتاسع لا عاشر له ؟ وعاشر لا حادي عشر له ؟ وحادي عشر لا ثاني عشر له ؟ وثاني عشر لا ثالث عشر له ؟ فقال أبو يزيد : سألت ، فاسمع الجواب أما الأول لا ثاني له فهو الحق سبحانه وتعالى ، وثاني لا ثالث له فهما الشمس والقمر ، وثالث لا رابع له الطلاق الثلاث ، والرابع لا خامس له أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخامس لا سادس له الخمس صلوات ، وسادس لا سابع له الستة أيام التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض ، وسابع لا ثامن له السماوات السبع والأرضين السبع ، وثامن لا تاسع له حملة العرش ، وتاسع لا عاشر له فهو أشهر حمل المرأة ، وعاشر لا حادي عشر له فهم أصحاب العشرة [ المبشرين بالجنة ] أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحادي عشر لا ثاني عشر له فهم إخوة يوسف ، وثاني عشر لا ثالث عشر له السنة اثنا عشر شهرا . فعند ذلك قال مهنان : يا أبا يزيد : من خلق من النّار ؟ ومن حفظ من النّار ؟ فقال أبو يزيد : خلق من النار إبليس وحفظ من النار إبراهيم . قال : يا أبا يزيد من من الماء ؟ ومن هلك بالماء ؟ ومن حفظ من الماء ؟ قال أبو يزيد : خلق من الماء آدم ، وهلك بالماء فرعون ، وحفظ في الماء موسى . قال : فمن خلق من الحجر ؟ ومن هلك بالحجر ؟ ومن حفظ من الحجر ؟