ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

246

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فقال له أبو يزيد : ما اسمك أيها الراهب ؟ قال : اسمي عبد الصليب ، فقال له أبو اليزيد : ما أحسن لو كان عبد الرب القريب ، فقال له الراهب : ما اسم الشيخ ؟ قال : أبو اليزيد ، قال : ما أحسنه لو كان عبد المسيح ، فعظم ذلك على أبي يزيد ، وقال : ويحك يا راهب أعرض عليك الإسلام ، وتعرض علي الكفر . فلما أصبح أبو يزيد عزم على السفر فوثب إليه الراهب ، فقال له : أنت في بيتي وحكمي ، فلا تتعرض عليّ في ديني ولا أتعرض عليك في دينك ، بل أحب منك أن تجلس عندي تمام الأربعين يوما ، فلما كان تمام الأربعين دخل عليه الراهب ، فسلّم عليه ، فردّ عليه السلام . ثم قال له : يا أبا يزيد لمثل هذا اليوم أردتك ؛ فإنه يوم عظيم . قال أبو يزيد : وما هذا اليوم ؟ قال الراهب : إنه يوم عيد يأتينا فيه رجل عظيم ، وهو ما يخرج غير يوم واحد في السنة ، يورد علينا من الأخبار والعلوم ما نقوم به إلى السنة الثانية ، فسر معي إلى مجلسه ، فإن سمعت كلامه ولم ترغب في ديننا فأنا أسلم وأدخل في دينك ، فأوثق أبو يزيد عليه عهدا ، وقال : سر بنا إليه ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . فعند ذلك قال الراهب : وكيف تدخل بين ألف راهب ، وعليك هذه المرقعة ؟ فقال له أبو يزيد : وما أصنع ؟ قال له الراهب : اخلع هذه المرقعة ، وأنا ألبسك لباس الرهبان ، واجعل على رأسك قلنسوة وتحط المصحف ، وتحمل الإنجيل وتشد الزنار حتى لا ينكر الرهبان ، فعظم ذلك على أبي يزيد ، فنودي في سره إفعل ذلك فلنا فيه مشيئة عظيمة وتدبير ، وأنا على كل شيء قدير ، فعند ذلك فعل أبو يزيد جميع ما أمره به الراهب ، وسار من وقته هو والراهب ، فجلس بين الرهبان . فما كان إلا ساعة ، وإذا شيخ كبير له من العمر مائة وسبعون سنة ، فقعد على الكرسي إلى ارتفاع النهار ، فما قدر يتكلم بكلمة ببركة أبي يزيد ، قال : فعند ذلك وثب إليه بعض الرهبان ، وقال : يا شيخ ، نحن نراك يوما واحدا في السنة ، فإن كنت عجزت عن الكلام ، فما نشق عليك . فقال : ما أنا بعاجز ولو سألتموني عن علم الأولين والآخرين لأجبتكم بل بينكم رجل محمدي ، فقبض على لساني ، قالوا : أين هو حتى نقطعه ؟