ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
235
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
الأوحدة الطيباء أو عبيرا أو عنبرا أو نشرا أو عطرا ، وعقدت ذوائبها مسك أذابت القلوب ، وعزتها روح جلت كل الهموم ، طلعتها قمر ، والقمر من خدامها ، ونشق ريحها ، فطاف بها وصارت الخلق كلهم سعوا ، وطافوا مبتهلين متوسلين ، متأدبين معها ، وآدم أبو البشر سعى إليها ، وقبل غرتها ووضع يده على نحرها ، ومرغ خديه بسحيق مسكها ، وما عداه من الأنبياء أتوها وحجّوا إليها ، وسيد الأنبياء والأمم والمرسلين والملائكة المقربين والمجتبين المختار المصطفى الأوحد في قرب الملك الأعلى القريب الذي كان كقاب قوسين أو أدنى ، المتكلم على بساط النور في المقام الأعلى صلى اللّه عليه وسلم حجها ومشى إليها ، وقتل معالمها وشعارها ، فهي موضع الأماكن ، وهي خيرة اللّه تعالى في أرضه وبقعة الصفاء هي التي من تكحل بنورها سلم من العمى ومن تنشق من طيبها خلص من زكم الهوى . يا للرجال إن لها لجوة لو رأيتها بعين العيان ، وكشف لكم عنها معنى البنيان لرأيت خبايا عجيبة فيها وجمالا وأنوارا في حافتيها ، أو تطعم من داخل مكانها ، فيا لها من عروس حلال أباح المولى بقبيلها وحلل مسالك مسلك دلالها ، وتهتز وترفل والناس محدقون بها ، فلو رأوها في تجليها وحللها عليها ، ومن هو كاسيها ، ومن ذا الذي يشيل أذيالها ؟ من هم خدّامها فالأدب ثم الأدب في باب حضرتها ونظرتها إنما تنظر الحجر القبا ، فلو كشف الغطاء عن الأحباب من ذلك الوقت قريب يا مسكين كم رأيت من رجال ماتت عند رؤيتها ، وكم تفتت أكباد عند طلعتها إنما يعمل الحسن منها والملاحة من شمائلها ، والظرف من ظرفها ، لو عرف الناس ماذا فيها ، وماذا فيها وماذا جلها أو كشف لهم عن أمرها ، فالسعيد من شدّ الرواحل والروامل إلى حجرة الرحمة والغيث الهامل ، وساق الركائب إلى الأطناب والستور وإلى كعبة النور المدبجة المكحلة المطرزة بطراز البحر والسناء وبهجة طلعته تطوف بها أملاك السماء ، خيرة اللّه تعالى في أرضه ، ورحمة اللّه تعالى لخلقه كحلاد عجا عروس معطرة الأرجاء مضمخة بالمسك الأذفر والعبير والعنبر ، شريفة مشرفة ، طاف بها سيد البشر ، واستلم الحجر ، وهلّل وكبّر ، وأحرم ورمى الجمار ، واعتمر ، وطاف ، وسعى ، ولبّى ، ودعا ، ووقف بجبل عرفات ، ومنى ، وقصر الشعر ، وأهدى ، وبجل وعظم أمرها ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « حجّوا قبل أن لا تحجّوا » « 1 » ولا يحج أحدكم إلا في مال حلال ؛ فإن اللّه تعالى لا يقبل إلا الطيب فإنه محط الأوزار ، وكل من وقف في ذلك المكان ، وظن أن عليه
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .