ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
236
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
إثم أو خطيئة ، فقد شك في رحمة اللّه ، إلا أن يكون أخذ أموال الناس باطلا وظلما ، وكل من وقف بعرفات غفر له الزلات ، هكذا قال صاحب المعجزات صلى اللّه عليه وسلم : لكن يا إخواني لكل أحد مشروب ، فاعملوا على كل حال تنالوا المطلوب ، ويحصل لكم المرغوب والموهوب ، والشرح يطول في شرح ذلك اليوم ، ونخشى أن نبينه لكم ، تذهل العقول وتدهش الأبصار ، ويصل المعقول ، لكن العلماء باللّه طباع العالم حتى أن أحدا منهم لا يزول عن الطريق ، وكم من علم يسمعه من لا يفهمه يتلفه ، فمن أحلّ ذلك أن العلماء في الأرض لا يودعون العلم إلا لمن له عقل عاقل ، أو من له فهم ثابت ، أو من يكون من أهل الوصول ، وإلا لو شرحنا معنى مكة حرسها اللّه تعالى ، والبيت الحرام المشرف المكرم ، وما فيه وما حوله ، وما ينزل إليه وما فيه من الرحمة والمنّة والنعمة ، لضاعت العقول ، لكن العلماء بأمر اللّه تعالى رضوان اللّه عليهم أجمعين ، ذكروا الشرائع والسنن والمفرض والحج والعمرة والفضل والأجر الجزيل وحذفوا ما يذهل العقول ، لكن عش يا سعيد يا عابد إليها ويا سعيد اترك الأشياء كلها من أجلها تاللّه إنك لسعيد ، وإن رأيك لسديد ، فالتوفيق كماله أن الحاج صبور شكور رؤوف شفوق ، له إيثار وشفقة له والتزام وحرمة على جميع خلق اللّه تعالى ، وأن لا يتلف ولا يسب ولا يغضب ولا يتكبر . فيا أمير حجنا وركبنا وصيتك برعيتك ، فإنها تحت ذمامك وتحت نظرك ، فالرفق والرحمة والشفقة والعطف والرأفة ، ولا تسب ولا تعنف ولا تحيف في حكمك وتنصف الضعيف من القوي الحمل للضعفاء والرفق بالأقوياء والعطاء لسائر الفقراء ، وأن تحمل من قلّ حمله وتردف به دابته ولم يجد مطعما ولا مشربا ولا محملا فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم أول من ردّ فيها خلفه وجبر وآثر وأطعم . فهذا موضع الصدقة من سقى شربة من ماء في مكان صعب لم يجدوا فيه الماء كتب اللّه له ألف ألف حسنة ، ورفع له ألف ألف درجة ، ومحى عنه ألف ألف سيئة كل درجة بينها وبين الأخرى مسيرة خمس مائة عام من أعوام الآخرة ، ومن سقاه في مكان لا يجدوا فيه الماء أعطاه اللّه تعالى من الحسنات أضعافا مضاعفة ، ومن أطعم لقمة وسقى شربة كانت له كحجة وعمرة ؛ لأن اللّه تعالى ما خلق أعز من ابن آدم ، فتصدقوا وآثروا واسقوا وأطعموا الطعام ، ومن رآه أخوه المؤمن متلهبا جائعا أو عطشانا وتركه فليس ذلك فتوة ولا إسلاما ولا إيمانا ، وإنما المؤمن أخو المؤمن إذا استعطاه أرفده ، وإذا رآه في ضيق وسّع عليه ، ورأف ولطف ، ولان وعطف ، وتكرّم