ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

231

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

آه ما أحلاه ، وصفق كل منهم بكفيه فما تكفاه ، وصرخ فما كفاه وشق فما أعناه وتأوّه فما شفاه ، وضرب برأسه الحجر وهام ، فمشى على الماء ، وقفز فطار في الهواء ، وغمس فانغمس في الثرى وخرّ فانطفأ نار الجوى وحر الشوى ، وهام وطام وعام في بحر اللطف وما كتم ، وما استطاع الصبر حتى بقر الخوف وسبّح بحمد ربه فنقصوه أهل الطريق ؛ لقلة ثبوته على الواردات بل سلموا له حاله لغلبة حاله عليه وجعلوا حسناته سيئات أهل الصمت . يعني : أهل الثبات إذا كان من هذا دأبهم نسبوهم للتغافل ، وأنهم خرجوا عن ذاتهم الراسخة لهم من القدم فإذا كان فعله مرة واحدة ، فتكون سيئة ذلك الرجل المثبت ؛ لأن الأحوال والأقوال والأفعال انطبقت عليه ، وشغل هو بما هو فيه من أن يلتفت إلى مخلوق ، فإذا رجع من نهايته إلى بدايته ، وجمع الأمر حسنا وإن انفرد بسر جوعي إلى شيء من ذلك ، فهو الذي قيل فيه : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فإذا كان هذا دأبهم واحتراصهم ومحاسبتهم لأنفسهم على هذه الدقيقة فكيف حال من يشتمال « 1 » لأفعال بظواهر ويرضى بالأفعال الردية . فنعوذ باللّه من الكبر والكذب والغيبة والنميمة والوقيعة في الناس ، وأحاديثهم وأعراضهم ؛ فإن هذا مقام الصلح ، وهو مقام العامة فكيف يكتب أحد عند اللّه تعالى صادقا أو صدّيقا أو وليا أو حبيبا أو حبوبا أو طالبا أو مطلوبا أو زكيا أو مريضا أو ديّنا أو حقيا أو حقيقيا وهو يلتمس شيئا من بقايا البقاء والمناهي إلا ما حثّ على أساسها وقوّى قاعدتها وعقيدتها ، فكل واقف على كتابي هذا يتحقق أن أول الطرق التزام البواعث الدينية في الرياضات والصمت ، وصدق اللسان ، وحسن الإيمان ، والتوبة النصوحة ، والتواضع ، والتردّ وكف الأيمان اللسان والجنان ، وفعل الخير ودفع الشر ، وكشف الضر وتسهيل العسير ، والشفقة على الصغير والكبير ، وعلى جميع المخلوقات والخير صرفا . ونعوذ باللّه من كلام إرث أو سوء أو بغي أو حقد أو جعد أو سماع أذى في المسلمين إلا سماع الخير ، وفعل البر ، وذكر الخير ، وخير الكسر ، ومساعدة الفقير ، وأن لا يذكر أحدا بغيبته ولا يشمت لمسلم بمصيبة ، فإن ذلك من أخلاق أهل الكرم والجود والعفو والتجاوز ومحو الخواطر المذمومة ، ولا غل ولا غش ، ولا طعن ولا حقد ولا ضرر ، ولا أذى مسلم ذكر ولا أنثى ولا لشيء من المخلوقات إلا بحق ،

--> ( 1 ) كذا بالمخطوط وواضح أنها لهجة عامية أو تصحيف من الناسخ .