ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
232
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فصدقوا قوله يمشون على الأرض هونا ، وقال اللّه تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [ الأنعام : 38 ] وكذلك سنة فاعمل وتعلم ما يجب عليك من فروض الفروض في جميع أداء الفرض وتحقيق ذلك ثم معرفة تلاوة الكتاب العزيز ، وهذا لمن اجتهد واستفاد وإن كان ما قدر ولا طاق ، وضاق به فرجع إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ألوانكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » « 1 » فإذا قوم لسان القلب مع الألكن اللسان الظاهر بقلبه لا يستطيع الألكن والألسن الأعجمية ، فمتى وقفوا حتى يقوموا الكلام بطل أمرهم ، لكن ضمائرهم وأسرارهم ومعاملتهم وصدقهم ونيتهم وخضوعهم ، واعتقادهم وحسن حديثهم ووقوفهم وصدق لهجتهم تعني لمن لم يستطع أن يتعلم أو يقوّم لسانه ، وأقرب عليكم المسألة فعليكم بتقوى اللّه العظيم والاجتهاد في الطاعة وقيام الليل والبكاء والاستغفار بالأسحار والتضرع والخشوع والجوع والقناعة والاعتذار والاحتقار والافتقار . فيا جميع التائبين والمحبين الطالبين ، اعلموا أن حرفا واحدا من القرآن يعجز عن تفسيره أهل الثقلين ولو اجتمعت الخلق بأجمعهم في معنى « ب » لعجزوا عن الباء وما معنى « ب » وما تكميلها في الأرض والسماء باللّه تنقطع قلوب العارفين ، وتميل وتهتز أرجاء الواصلين وترتعد وتتحير آلات المحبين أن يتحققوا معنى لفظة الباء ، والمفسرون والمكتسبون علوم الرقوم من الكتب والكسب والتأويل والتفسير ونقلهم عن بعضهم بعضا نعتهم ، وأما تأويل أهل لسان الطريق والرجال التابعين المحققين ، فإنه يفتح لهم سر مكنون أسرار نفيسات لا في التأويل ولا في التفسير ولا غيرهما ، فلو رأيتهم عند رموز المعاني إذا تليت المثاني وعزة الجليل المولى العظيم لقد إن ألف يمكثون أياما في برورها ونيلها ، والمدد يستمد ، والاستنزالات تهبط من الرب جلّ جلاله ، وعلى هبوط وفي الإلهام : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [ النّحل : 68 ] غلام الجد وحاوها . . . آه عند الحمد ، وما معناها ، وقد يحضرنا وتلهمنا ثم يمر لأنه فتح ولقد كثر من الفتوح يعجز عنه مترجمة ميم الحمد ودالها ، فإذا قلت : نفس الدعوى وذبحت شبح قولك وطرحت نفس نفسك تحت قدم أقدامك ، وجعلت نفسك أذل وأحقر وأكثر ذنبا من جميع خلق ربك ، حفظ وأنزل بالرحب الشاسع إليك ، لأنه ولي عظيم متكبر جليل رداؤه الكبرياء ، وله العظمة والجلال سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا فإذا لبس أحد رداء كبريائه أذلّه اللّه وأسقطه وأفله ،
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .