ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

230

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فصل يشتمل على احتراز القوم ظاهرا وباطنا وما أعطاهم اللّه تعالى من الحقائق والدقائق وباللّه التوفيق * قال شيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملة والدين سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنا به * سلام يبدو بسلام وينطق بلسان الحال عن لسان مقال ، قال فالمتكلم الناطق الكتاب ، وإنما الناطق به يترجم عنه برد الجواب ، فلو لم تكن الأسطر تخبر والأحرف تتكلم لما كان المخبر يقرأ من البياض رسما أبدا ، ولا يجد ما يحدث عن القرطاس ، لكن الأقلام عبارة عن اللسان والمداد محل الإمداد والدراة رقبة الإنسان ، فالإنسان إذا صدق وحقق ودقق فالدواة ، فأهل الخير رضوان اللّه عليهم أجمعين رعوا الخطرات واللحظات والهفوات ، وفتشوا على سيئات الحسنات وكما المذنبون يخافون من السيئات والوسواس ، وصفوا صفوتهم من كدورات الطبع وتعلقات الأنفس بالدعوات والتفات إلى الاعلال والكرامات تخليص أو تخليص المخلص أخلص أو إخلاص الإخلاص يحتاج على تخليص أو تخليص من إخلاص الإخلاص لمخلص أخلص ، وصدقوا صدق الصدق يصدق الحق لا بصدق شهد به الخلق ، ورجعوا إلى معاملات الإفعالات يسرونها ، ويشدونها ويبنون بناء بقواعد من نور الكشف في باطن القمص ، ويسكت الحس والبطش والحركة والنفس ، فإذا ورد وارد البعث فإنه حرك باسق البحث والنطق باللسان ، ومعنى أو حركة آلاء وخرج عن أحرف تملأ من شهدك تتلى أو يهزك جملا أو بحركة تململا أو نظر أو قول أو جمل أو فصل أو ذكر أو سجل أو وهم أو فكرا أو صحوا وسكر جلاء أو إبهام أو إفهام أو إعلام أو خيرا أو شرا أو إحسان أو تخيل سر كلام الأقاويل التي طري طي وطوى ، وأما الدنيا عنهم ففي نوى نوى ، فالأعمال والأقوال والأفعال والأحوال كل منهم عن ذلك قد انطوى ، فإذا كان العامل الشاكر الذاكر المخابر المجاهد المشاهد الذي صنف الإفادة عليه تتلى إذا كان في مقام ذكره في حضور فكره أو مشاهدة باطن سره إذا حس بالقرب نادى مناديا بالأذكار وما سكن بقبس الأنوار فقصد ذلك ، بينوا أهل الطريق تبينا ، فقالوا : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، مع أنهم ليس لهم سيئات إنما محل محاسبات الجوهريات العاليات النفسانيات ، فعند صدقها حضرها ببعض جوهري الدهن واللبب مر القلب عند فرحتهم بانهباطات الكشف لهم عن المغيبات وظهور عيان المشاهدات ، فيقولون :