ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
229
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
معتبرة ممسكة معطرة ، فإذا نشرت ذوائبها يكشف البدر دونها ريحها عطر وظهور نشرها ذكيا فائحا نياحا تتلألأ بطول طويل يشرب به صاحبه والمؤمنون يتلذذون بذلك الجلال مع جمال الحسن مع بديعات مبدعات أبكارا عربا أترابا القرب القرب . فيا أصحابي الجناب الجناب القباب القباب الأكواب الأكواب الظل المهدد والماء المسكوب والكعب والأنوب ، والنعيم والخلد والعز والبقاء بلا نفوذ ولا تعب ولا نصب ولا غم ولا هم ولا رد ولا بلاء الطعام ، ومدام وسلام وزيارة العلام ثم ركوب وسرور وفروح وفرش وأسرّة ، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ومكان حسن في مستقر أمين مأمون ومستوطن وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) [ فاطر : 34 ] . فيها أنهار الرحيق والسلسبيل والخمر واللبن والعسل وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وفيها ما يطول الوصف لي بعض بعض درجة منها إن قاربتها فاح لك شذاها وإن نشدت لك تسمع صوتا الطف من نسيم الحياة ، ومعناها أحياها القلب من غير أكل وشرب وأمياها ، فتنتعش بريحها ، وتتغذى برشحها إن أظهرت لك وجهها شاهدها أو زند معصمها ، أو بهجة طلعتها مكتوب عليها : أنا مراحب الرحمن أنا الذي لا أولادي أحبابي ولا الخلان ، أنا الموفية للعهد لا النسيان أنا الذي كتب لي مولاي ورقة الأمان ووقع لي عليها دائم الخلود والامتنان ، صدقني وابد حقي وفخري وفخم خلقي وسماني الجنان أنا اللطيفة المليحة الظريفة الشابة الطفلة القمرية ، التي لا أشيب ولا أهرم .