ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
228
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فصل فالراهبون البتّل في هوامع الأعمال يتلون المثاني والذكر ، يجتلون المعاني بالفكر ، فهم يحن إليهم الحجر ، فكيف لا يحزنهم البشر ، السعيد من كانت له منابر الذر ومراتب الجوهر وكراسي العنبر وجمال حسن بدائع الجمال النضير ، فما اشتد من اغتنم أن يزرع حدائق العرفان في مستحقها ، وجنى من ثمار الإيثار ، واستجلت الدعاء وقت قمر صفاد درج دوح روج ريحان عبيق وشراب عتيق ووقت دن وخمار ما هي خمار أخمار الإخمار ولا العصار ولا وتر ولا مزمار بل حنين عنة ، وأيسر معه لطف لطيف رنة ، بل قرب دنو دنة ما هي طاسات طاس الطفاس إنما هي خمر الحلال شراب مسكر طيب قمل ، برزت من آياته القرآن ومن لوائح روائح آثار النبي المختار صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وعترته الطيبين الأخيار وعلى بقية أصحابه المطهرين والأزهار ما هي واللّه حار ولا خمار . هذه الدار إنما هي خمرة ديان دار القرار ، فما بعد البياض إلا البياض البياض وبياض قلب الاستقرار ومبادرة الفرض من عقل العقل المفترض فإن الفرض إذا بدأ يستقيم ما هي واللّه بالكلام ولا بالمدام ، إنما هي خمرة من شربها لا يشرب ابنة العنب ولا ابنة الكرم ، ولا صفو الجرار ، من شرب خمرة الزهرة فهي جمرة ، ومن شرب خمرة المحبة فهي قرة تورث نعيما ونضرة ، ما أعقل الناس عن سعادتهم لو ذاقوا ورقوا ونظروا جميع أولي النهى عن شراب الأحباب حولها يتمايلون شهدهم ويفرحون بتجلي سر سيدهم شراب حدث عليه المختار وشراب نهى عنه الجبار ، فشراب الأحباب خوف وقرب آداب ، وشراب آخرين رجس الشيطان وعذاب ونكال ووبال . هكذا حصل لهم النجب والخيل والعنب ومراكب الجوهر في ماء الكوثر وقصور الذهب الأحمر ، ويفوح العبير والعنبر مع حشيش الزعفران الأثير ، هذا نسيمه في تلك المراكب ركب يتلقاها علالي الدرر وبيت من القصب وسرر مرصعة مطرزة بالياقوت الأحمر موشحة بالزمرد الأخضر وأنهار النعيم تتطرد وتسكب ، والنظر إلى من خلق الخلق وبسط الرزق وفلق الحبة وبرأ النسمة ، وسبّب السبب فأفضل ما ورد في الكتاب أن الإحسان لبني آدم والصدقة بالمال والجاه والكلام الحسن وكشف الضر عنهم وزال الظمأ والنصب يتحفظ به المنازل في الأولى والأخرى والرتب ، فقد طويت الدنيا وجثى أولها إلى عند آخرها والسعادة لمن طوى طوة على طوانا تنطوي مضمخة