ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
227
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فصل في صفة المحبة وما أعدّ اللّه لأهلها من النعيم والكرامة ثم قال رضي اللّه عنه . . . آمين من أجاب السائل ، وقبل المسائل وجبر قلب أخيه المؤمن ، فله بذلك ذخائر مدخرة ، وحلل نفيسة باهرة وإستبرق ، وله قصور من الذهب الأحمر ، وفرش وطيئة من السندس الأخضر ، وبيوتا من اللؤلؤ والعنبر ، وأسرة من الياقوت الأحمر ، ومصابيح من نور تزهر ، وجواهر منظومة ، وحلل مرقومة ، وأنهار من الخمر واللبن والعسل ، وقطوف التداني وشريف الأواني والنعيم المقيم وحور وولدان حسان ، وتوقيع الأمان وخواتم من الذهب والفضة وعبقري حسان ، وجنى الجنتين دان ، وعذار وأبكار وعربا أترابا ومسك منشور ونعيم وسرور وفرش وستور وأسرّة مرصعة بالدر والجوهر وحصباء اللؤلؤ ، وأشجار المرجان ، وعنبري العبير العابق ونسيم ريح الجنوب من المحب إلى الأحبار إلى القرب والأطناب ، ونعيم مقيم ، ونظر مديم وجوار الديان ، والنظر إلى وجه ذي الجلال والإكرام ، وركوب الخيل المنوعة المنورة خيل أزمتها الزبرجد ، ومعارفها اللؤلؤ الرطب ، وعباها من الياقوت ، وجوانبها مسك أذفر ، وعبير وعنبر ، تمشي على صفحة صفيحة تراب الجنة ، بلاطها وظلها في ظل ظلال أقطافها ، ويندفق بإزائها مطرزة بألوانها واختلافها ترابها مكنونة ، وحللها منسوجة مصمخة موضوعة بعضها فوق بعض لا نسجها ناسج ، ولا بها اعوجاج ، وليس لها خياطة ، إنما قال لها الجليل كوني فكانت ، من شرب من شرابها ثمل وتمايل وطرب ، لا بؤس فيها ولا هم ولا تعب ولا نصب ، ولا قتم ولا أقتم ، ولا سطر ولا شطط ، ولا شظف ولا عنف ولا كد ولا تد ولا عل ، ولا عمل ولا حذر ولا جهد ولا جد ، ولا نوم ولا سهر إلا راحة واستراحة وطيب خاطر وانشراح باطن وظاهر وزوال التعب والنصب والوصب والتمتع ، والنظر إلى وجه من خلق الخلق والبشر ، وخلود نعمة ، ودوام وأمان وحلل ونعيم مقيم ، وخير عميم ونظر مديم ، وأنواع وخير وفنون ، لمثل هذا فليعمل العاملون . هذا لمن لبث في الأيام مداوما ومسافرا فله القصور ، وله الأزواج من الحور العين التي لو أبدت واحدة منهن زندها لأضاء منه ما بين الخافقين المشرق والمغرب ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « في الجنة جارية يقال لها لعبة لو بصقت في البحر لعذب ماء البحر من ريقها ، مكتوب على نحرها سطران من نور : من أراد مثلي فليعمل بطاعة ربي » « 1 » وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أكرم ولد آدم على اللّه ولا فخر ، يطوف علي ألف خادم كأنهن لؤلؤ مكنون » « 2 » .
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) أورده السيوطي في الدر المنثور ، سورة الطور ، قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [ الطّور : 24 ] [ 7 / 634 ] وعزاه إلى الترمذي وابن مردويه عن أنس .