ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

205

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

* ومن كلام سيدنا برهان الملة والدين إبراهيم القرشي الدسوقي رحمه اللّه تعالى * قال : يا هذا اسلك طريق النسك ، وتلبس الخرقة بكمالها ووظائفها وشروعها وواجبها وفرضها ونفلها ، وأن تكون سالكا ناسكا أما شروعها الواجبة وأمورها المكينة اللازمة ، فإن السالك يسلك طريق التحقيق ويغسل أعضاء العبادة بماء حياء اليقين والإخلاص ، ويجتهد في إصلاح قدومه على الملك ، فإن الآلاء كلها معالجات لطيفات ومعاني دقيقات ، وهو أن يغسل جميع أعضائه ، وينقي بدنه ، فإن الجسد يحب من يطهره ثم يطهر باطنه ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المائدة : 6 ] فإذا قمت إلى الصلاة فاجلس على هيبة ، واغسل أعضاء الوضوء غسلا جيدا ، واعقد النية في الوجع ، وأصف خالص الإخلاص ، واعمل ليوم الفزع الأكبر والموقف الأعظم ، فإنك إذا توضأت وضوءا مشروعا ، ويعرف من أين يبتدئ الوضوء وكيف يتوضأ ، وتتعلم كيفية غسل الوجه ، وتعلم ماهية شيل الماء إليه ، وتتحقق كيف تبدأ بغسل وجهك ، وتعلم من أين بدؤه ، وكيف تمر بالماء عليه ومن أين يكون استمراره ، ومن أين يكون آخره ، وكيف يكون شيل مائه ، وكيف يدلك منه ، فإن اختل وضوؤك المشروع وفرضك المعروض ، فليس لك وضوء ولا صلاة ، فإن الوجه هو أول فروض الصلاة ، فالفرض فرض ، وأن تؤدي فرضا إلى فرض كما هو عليك ، وتتعلم كيف تبتدىء غسل يديك ، وكيف مسحهما ، ومن أين ترد المسح عنهما ، وإذا وصلت الغسل بأطرافهما كيف انفصالك عنهما ، وبما تعرف عدد الغسل لهما ، وإيش الواجب عليك في كفيك عند كفيهما وعند ساعديهما وكيف هيئتك في غسلهما عند مرفقيهما ، وأين يجب الرفق في أمرهما ، فإذا فرغت من ذلك ، وعلمت كيف ذلك ، فامسح برأسك ، واعلم كيف مسح رأسك ، وكيف أول المسح هل تفرق أو ترشف الأعضاء ، وكيف تصنع بيديك ، وإيش أول ما تمسح برأسك ، وكيف تمر بيديك في المسح ، وكيف تصنع في تعلم ذلك ، فإن لك في أول المسح شيئا ، ولك في آخره شيئا ، ثم تبتدىء بمقدم رأسك إلى مؤخره على ترتيب حسن منصوص مشروع ، ثم من مؤخر رأسك ترجع على شيء على ترتب هيئة أخرى غير الرتبة الأولى في المسح والمضمضة والاستنشاق ، وكم لهما من الماء ، وما يجب من أمرهما ، وكم من غرف الماء ، وإذا شال الماء هل يكون غرفة واحدة لهما جميعا أم غير ذلك ، وإذا استنشق بماذا من بنانه يلمس به منخريه ، ويكف يكون استتاره ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم مرّ برجلين