ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

206

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

يعذّبان في النار ، فغرس عليهم عسيبا من النخل ، فقالوا : وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : « إنهما كانا لا يستنثران من البول وقيل لا يستتران » « 1 » ثم إن مسح الرجلين يجب أن يعلم أول مسح الرجل من أين وإلى أين ، وكيف ماهيته وكيف ذلك ، وكيف أول المسح وإيش آخره ، وما تحته ، وماذا عليه ، وبما يحتاج من العون في اليدين ، وأي معين من الأنامل للأطراف ، فإذا علمت ذلك ، وحكمت واجبه ، وعرفت فروضه فهذا فرض ، ثم فرض فرض ، فيجتمع لك ثلاثة فروض في فرض واحد ، فإن اختل أول فروضك أو ثانيه بطلت صلاتك ، ولم يغن عنك ثالث فرضك ، وإن قضت فرضيك الأولة ، ثم نسيت ثالث فرضك ، أو تعمدته بطلت صلاتك ، ولم يغن عنك فرضيك شيئا ، وإن اختليت في وضوئك ، ولم تحسن رتبته ولا ماهيته ، فإن اختليت في شيء من فروض الوضوء ولم تحسنه على ما جاء من النص فليس لك وضوء ولا صلاة ، فاجلس إلى من تنشده عن كشف غطاء ذلك إن بعدت مسافتك ، وأجيزت قصرك ، فإن العماء يبينونه أحسن تبيين ويعلموك ما تقول ما يكون . قال اللّه تعالى وهو الذي يقول للشيء كن فيكون : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * [ النّحل : 43 والأنبياء : 7 ] . تأخذ العلم بالوصف إن لم تجد إلينا سبيلا ، فاسأل عالما كيف هيئة ذلك ، [ ولا نغنيك ] « 2 » [ جهل ] وصفه يرديك ، هذا إن كان لك عذر يوجب قلة ما نال ، فاسأل عن ذلك إلى حيث تحضر عندنا تجد لك التخلص في ذلك ، فإذا أحكمت شروع الوضوء وأسبابه فقم إلى الصلاة بخضوع وخشوع ووقار ومعرفة . واعلم يا أخي ويا ولدي أن القدم والتقديم والتقدم بين يدي اللّه عظيم ، ثم تعرف كيف تدخل الصلاة بكم فرض ، وكم سنة ، وكم فضيلة ، ففرائض الصلاة عشرة وثمانية ، وسننها أربع وثلاثون ، وفضيلتها خمسة ، وتريد تعرف كم فيها تكبيرة وما في التكبير مفروض ، وكم ركعة وكم سجدة وكم تسبيحة ، وما في التكبير ، وتحب تعرف تحريمها وتحليلها وخشوعها وتسبيحها ووقارها وتكميل هيئتها بترتيلها وترتيل قراءتها ،

--> ( 1 ) روى نحوه البخاري في صحيحه ، كتاب الجنائز ، باب الجريد على القبر ، حديث رقم ( 1361 ) ونصه : عن ابن عباس قال : مرّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بقبرين فقال : « إنهما ليعذّبان وما يعذّبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة » ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة قالوا : يا رسول اللّه لم فعلت هذا ؟ قال : « لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا » . ( 2 ) كذا بالأصل .