ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
204
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
لَهُ [ الزّمر : 54 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اعملوا وسدّدوا وقاربوا وكونوا عباد اللّه إخوانا » « 1 » فإذا امتثلت إشارتي ، واتبعت كلمتي رشدت وسعدت ، فحينئذ تأمر الناس بالمعروف وتنهاهم عن المنكر ، وافعل بما فيها واسمعها وواعيها تنتفع بما فيها ، فإذا وقفت مع أوامرها ونواهيها حق لك أن تأمر غيرك فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لأن يهدي يا فلان بك اللّه رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها » « 2 » أعني رجلا سماه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لرد شارد إلى اللّه خير من عبادة سبعين سنة » « 3 » فاستعن باللّه تعالى في جميع الأمور ، وكن في جميع أمورك عابدا وصن قصدك وعزمك ، يا رجال العزم ، وجدوا تجدوا ، فإنه كان رجل له أخ عابد فسيّر له إخوة من الجهاد يقول يا أخي لو حضرت الجهاد خير من انقطاعك فقال الرجل لأخيه وسيّر إليه أن يا أخي لو كان رجل آخر أو رجال ينقطعون انقطاعي وأشاروا بأيديهم على سور قسطنطينية لانهدم ، فإذا جمع العمل والهدى والإيمان والإسلام والتقوى تشجع قلبك ، يعني قلب الرجل وبقي لو هم على جيش الكفر ، فإنا وجدنا العلم أن في زمان عيسى بن مريم صلّى اللّه عليه وسلّم على نبينا وعليه يكون قوما يقال لهم الإسحاقيون قتالهم بلا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، يأتون ظاهر قسطنطينية العظمى ويقولون : لا إله إلا اللّه ، فينهدم ناحية صورها ، ثم يقولون ثانية فينهدم جملة صورها ، ذلك من صدقهم وقوة الدين يقوي على الجهاد وعلى الجلاد ، فاللّه تعالى يرزقكم الهدى ، فقووا عزائمكم ونيتكم واصدقوا قولكم وفعلكم ينصركم اللّه ويمدكم بالتوفيق ، فالدين السماحة والاشتغال والرباحة والنية وصدق السريرة والمعاملة في السر والنية ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
--> ( 1 ) رواه مسلم بلفظ : « قاربوا وسدّدوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله » قالوا : يا رسول اللّه ولا أنت ؟ قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمة منه وفضل » ( الصحيح ، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله . . ، حديث رقم ( 2816 ) [ 4 / 2170 ] ورواه غيره ، وأما جزء الحديث : « وكونوا عباد اللّه إخوانا » فقد رواه البخاري ضمن حديث : « إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد اللّه إخوانا » الصحيح ، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر . . ، حديث رقم ( 5717 ) [ 5 / 2253 ] ورواه غيره . ( 2 ) رواه ابن المبارك في الزهد ، حديث رقم ( 1375 ) [ 1 / 484 ] ورواه البخاري في صحيحه بلفظ : « لأن يهدي اللّه بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم » الصحيح ، باب فضل من أسلم على يديه رجل ، حديث رقم ( 2847 ) [ 3 / 1096 ] ورواه غيره . ( 3 ) هذا الحديث سبق تخريجه .