ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
98
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
شيطانك ونفسك ويركب الشيطان همّتك وينبعث باطنك إلى ما غلب عليك نظرك ، فتقع في مخالفة ربك ، وتظلم طريقتك ، وإذا غضيت بصرك رجح لك عقلك وانحرز لبك ، وانحرس فهمك ، وقويت معالمك ، وكثر علمك وقوي عزمك ، وأسرج نور الهداية بقلبك ، وطلعت أقمار السعادة بباطن سرك ، وتجلت شموس المعارف على صفحاتك ، فتلألأت أنوار العناية على سبحاتك ، وأضاءت كونيتك ، وسرت الكواكب الدرية في سماء سمو باطنك ، واتصل السر الإلهي بسرك ، وتشعشع النور المعنوي على جلبابك وبدر البدر المنير على طلعتك ، وقرع السر في سرك ، وأضاءت معالم آثارك وسطع لمعان المعاني في ذهنك ، وانفتحت أقفال قلبك ، وسمع فوعى ، ونظر فرأى ، وشاهد شمسا وقمرا وبرز له من العلوم والرقوم مناعات جليات ، فاحفظ يا هذا سرك من سرك ، اشرب شراب الحب أوله الكتاب والسنة ، وعليك بطهارة الطهارة ، وطهارة قلبك وصون فرجك ، وتجنب آذانك سماع الحرام من الطرب من العود والجنك والطنبور والرباب والغنى والمزمار والقينات والمعازف وسماع الغيبة والحرام أو يقطر في أذنيه النحاس المذاب . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنهاكم عن الصوتين الأحمقين صوت الغنى والمزمار » « 1 » فطهر سمعك وبصرك ونظرك ، فقد قال اللّه تعالى في القرآن : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [ الزّمر : 18 ] والقول : هو القرآن العظيم ، وهو الحبل المتين ، وهو الصراط المستقيم ، وهو النور المبين ، وهو الضياء اللامع ، وهو النور الساطع وهو الذي لا يخلق عن كثرة الرد ، ولا تختلف فيه العلماء ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل . واليد فطهرها ؛ فإن اللّه جعلها كل التسبيح والصلاة والركوع والسجود ، فطهر يدك عن تلميس الحرام والزنا ، ولمس الأذى أو بطش يجب فيه الرد ، أو لا تعمل بهما شيئا غير الذكر والصلاة ؛ فإن اللّه تعالى يقول : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) [ يس : 65 ] فاليد وما بطشت والعين وما نظرت ، والأذن وما سمعت ، والبطن وما وعت والقدم وما سعت ، واللسان وما نطق ، والجنان وما أسبق ، فلا تتكلم بما لا يعنيك فإنه حرام عليك إلا ذكر اللّه وتسبيح وتقديس ؛ فإن ذكر اللّه يسمعك ويرفعك ويوصلك إلى درجات العلا ، وتعطى به الظفر والثناء ، وترزق بسببه سعادة الأخرى ، ويفتح عليك ببركته في الدنيا والأخرى . قال اللّه تعالى قولا فرضا : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ الحجرات : 12 ] الغيبة تأكل
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .