ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

99

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

الحسنات ، وتذهب بالبركات ، وتفسد الذهن ، وتقسي القلب ، وتبعد عن الرب ، ويعظم بها الذنب الغيبة تهدم الحسنات ، وتتلف المعاملات ، وتعكس النتيجات ، حد الغيبة أن تقول في أخيك ما هو فيه ، فإذا قلت ما ليس فيه فذلك البهتان ، وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الغيبة وقال : « من اغتاب رجلا مسلما فقد أكل لحمه » « 1 » وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « آخر من يدخل الجنة المغتاب والنمام » « 2 » فإن النمام يعمل في ساعة ما لا يعمل الساحر في سنة ، والنميمة هي نقل الكلام والمرمى بين الإسلام والتحرش بين الأنام فيكون النمام قرين الشيطان ؛ لأنه يوسوس ويكذب ، ويرمي بين الناس ، وينقل الحديث ونقل الحديث حرام إلا أن يكون ذكر اللّه . طهر لسانك من الغيبة والنميمة ، وحد الغيبة : أن فلانا قصير أم طويل ، أم كذا أم كذا فإن امرأة مرت بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانت قصيرة جدا فقالت عائشة رضي اللّه عنها : ما أقصر هذه المرأة فقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم ابصقي دما ، فبصقت دما فقال لها : الحقي بها تحاللك ففعلت ذلك « 3 » . واحذر من كثرة الكلام فيما لا يعني فتسلم من كلها ؛ فإن الكلام لا خير فيه إلا لمن تكلم بالقرآن أو بالذكر أو الأخبار النبوية ، أو بالآثار المحمدية وأن يكف عن الكلام ؛ فإن كلام العبد عليه لا له إلا ذكر اللّه أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو إصلاح بين الناس ، واذكر ربك كثيرا وسبحه كثيرا ؛ فإن اللّه تعالى يقول : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] من ذكرني بالطاعة ذكرته بالمغفرة . فيا أيها السالك احفظ ما أمرك به من الفرائض والنوافل والأمر والنهي لعل أن تصل إلى وصلة الوصل ، واحذر من مقاربة الزنا واللغو والكرب وشرب الخمر والصهباء ، فتب يا من يسمع كلامي وطهر بحق اللّه الأواني ، واعمل بهذه المعاني ، ولا تكن تتوانى ، فصبرك على الطاعة خير من أن تلقى في النار ولو ساعة ، اصبر وصابر واعمل بالباطن الباطن ، وإن نظفت ثوب التوبة وغسلتها بماء الإقلاع عن الذنب وصدق النية ، وقبلت شروط الشريعة وسلوك الحقيقة في القول والقصد والعمل والنية ، وطهرت أعضاءك جميعا بالكتاب والسنة فاصقل مرآة قلبك بخوفك من ربك وابك على سالف ذنبك ، واسمع وطع ربك ، وابك على ذنبك واحذر غيك ولعبك ولهوك ، وداوي مرض قلبك ، واقلع رانه ببرك ، فإذا داومت على الحمية وسلكت

--> ( 1 ، 2 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .